وقيل : بوجوب كونهما من أهلهما ، وقوفا على ظاهر الآية ، وهو مذهب
ابن إدريس ، وقواه العلامة في المختلف فلا يتحقق الامتثال بدونه ، وأيد بأن
الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب .
أقول : لا يخفى أن المسألة لا يخلو من نوع إشكال ، والاحتياط فيها مطلوب
على كل حال .
ويمكن تأييد القول الثاني بأن المأمور به وجوبا أو استحبابا إ نما هو من
كان من الأهل ، فإجزاء غيره يتوقف على دليل ، ومجرد ما ذكر من الاحتمال
لا ينهض قوة بالاستدلال ، وإلى ما ذكرنا يميل كلام السيد السند في شرح النافع
حيث قال : وهل يجوز كونه أجنبيا ؟ قيل : نعم ، وبه قطع المصنف في الشرايع
لحصول الغرض بهما .
وقيل : يعتبر كونهما من أهلها لدلالة الآية عليه ، ولأن الأهل أعرف بالمصلحة
من الأجانب ، وهو جيد خصوصا بعد حمل الأمر على الوجوب ، ثم نقل عن جده
في المسالك أنه قال : ولو تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب ، ثم قال : وقد
يناقش فيه بعدم تعلق الأمر بذلك ، إنتهى وهو جيد .
السادس : قد وقع الخلاف أيضا في أن بعث الحكمين هل هو واجب أو
مستحب ؟ فقيل بالأول نظرا إلى ظاهر الأمر في الآية الذي هو حقيقة في الوجوب ، .
وقيل الثاني نظرا إلى أن الغرض منه مصلحة دنيوية فيكون الأمر للارشاد
كما في قوله ( وأشهد وا إذا تبايعتم )
أقول : يمكن أن يستدل عليا لوجوب بما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
من أن الإمام يجبر المختلف عن حكم الحكمين بعد التحكيم على القبول ، ويعاقبه ،
فإنه لو كان البعث مستحبا لما حيت ترتب هذا التكليف عليه .
وربما علل الوجوب بأن الظاهر من حال الشقاق وقوع الزوجين أو
أحدهما في المحرم فيجب تخليصهما منه حسبة ، وعلل العدم بإمكان الاصلاح