عليها في كلام غيره ، والشيخ المذكور كما عرفت على غاية من الجلالة وهو من
أرباب النصوص ومن معاصري الأئمة عليهم السلام ومن الظاهر أنه لا يفتي بذلك إلا
عن خبر وصل إليه .
الثامن : قال ابن الجنيد على ما نقله العلامة في المختلف عنه : وإن كان
النشوز منهما ولم يرجعا بالوعظ من الوالي ولا الذي يتحاكمان إليه أمر الرجل
بأن يختار من أهله من لا يتهم على المرأة ولا عليه ، وكذلك تؤمر المرأة بأن تختار
من أهلها ويشترط الولي أو المرتضى بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا
أن يفرقا بينهم أو يجمعا إن رأيا ذلك صوابا ، وكذلك إن رأيا إيقاع شروط
بينهم لا يردها كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وعلى كل واحد من الزوجين إنفاذ
ذلك والرضاء به ، وأنهما قد وكلاهما في كذلك ، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما ،
ثم يخلو كل واحد من المختارين بصاحبه ، فيعلم ذات نفسه ويشير عليه بالصواب
ثم يجتمعان فيحكمان وعلى الولي إن كان التحاكم إلى غيره أن يأخذ الزوجين
بالعمل بذلك ، إلا أن يكون المختاران أو أحدهما قد تجاوز شيئا رسماه أو رسمه
صاحبه له .
قال : العلامة بعد نقله : وهذا الكلام يعطي أنه توكيل ، وأن لهما أن يفرقا .
أقول : الظاهر أن قوله ( وأنهما وكلاهما في ذلك ) إنما خرج مخرج
التجوز بمعنى أنه في حكم الوكالة وإلا فصدر الكلام ظاهر بل صريح في أنه
تحكيم ، ثم إن في هذا الكلام دلالة على ما قدمنا ذكره في وجه الجمع بين
أخبار المسألة ، ومن أنه متى شرط الحكمان على الزوجين الرضا ؟ بما حكما به ،
فلهما أن يفرقا بينهما من غير استئذان ، وهو جيد كما عرفت ، وإن كان خلاف
المشهور بينهم ، وأما قوله ( وكذلك إن رأيا إيقاع شروط بينهما لا يردها كتاب
ولا سنة ) فهو مما صرح به غيره أيضا ، كما إذا شرطا على الزوج أن يسكنها
في البلد الفلاني ، أو المسكن الفلاني ، أو لا يسكن معها ضرة في دار واحدة أو
الحدائق الناضرة — صفحة 638
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٣٨