عليه الحكم الذي عينه قبول الفراق إن رأيا المصلحة فيه فرضي وقبل بدلك كما
أشارت إليه الأخبار المتقدمة سيما مرسلة فضالة .
وبالجملة فإن الظاهر عندي من الأخبار هو ما ذكرته ( 1 ) وافق كلامهم
أو خالفه .
الخامس : المشهور بينهم أنه لا يتعين كون الحكمين من أهل الزوجين ،
بأن يكون المبعوث من قبلا الزوج من أهله والمبعوث من قبل الزوجة من أهلها ،
وهو قول الشيخ في المبسوط وابن البراج وتبعهما الأكثر ، وإن دل ظاهر الآية
على ذلك ، لحصول الغرض بهما وإن كانا أجنبيين ، وأجابوا عن الآية بأنها مسوقة
للارشاد ، فلا يدل الأمر فيها على الوجوب ، بل هي من قبيل ( وأشهدوا إذا
تبايعتم ) ( 2 )
هامش
( 1 ) أقول : ما اخترناه نقله في المختلف عن ابن حمزة ، قال : المشهور أنه ليس
للحكمين التفريق إلا بإذن الزوجين ، وقال ابن حمزة ، يبعث الحاكم حكما من أهله وحكما
من أهلها لتدبير الأمر ، فإن جعل إليهما الاصلاح والطلاق أنفذا ما رأياه صلاحا من غير
مراجعة ، وأن لهما القول وحضر كل الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله وإن كان
ما رأياهما الاصلاح أصلحا من غير مراجعة ، فإن رأيا التفريق بينهما بطلاق أو خلع لم
يمضيا إلا بعد المراجعة فإن رضيا فذاك وإن أبيا ألزمهما الحاكم القيام بالواجب .
لنا ما رواه الحلبي في الخبر ثم أورد حسنة الحلبي ثم قال : احتج ابن حمزة بما
رواه سماعة ، ثم ذكر موثقه سماعة ثم أجاب عنها بمنع صحة السند .
أقول : قد عرفت أن المفهوم من الأخبار أن الوجه في عدم الاستئذان في الفراق إنما
هو من حيث اشتراط الحكمين على الزوجين الرضا بكل ما حكما به ، وقبول الزوجين ذلك
لا من حيث اطلاق أمر الإمام لهما كما ذكره ابن حمزه ، وبالجملة فإن كلامهم في المقام على
غاية من البعد عن ظواهر الأخبار كما أوضحناه في الأصل . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) سورة البقرة آية 282 .