وعلى الثاني تدل رواية محمد بن مسلم ( 1 ) وصدر حسنة الحلبي ( 2 ) ورواية
زيد الشحام المنقولة من تفسير العياشي ( 3 ) ، وعبارة كتاب الفقه الرضوي ( 4 ) والظاهر
أن حسنة الحلبي قد جمعت الأمرين باعتبار صدرها وعجزها ، وأن العطف بالواو
في قوله ( وإن يشترطا ) وقع سهوا من النساخ ، وإنما هو ( بأو ) المخيرة ،
ويكون حاصل المعنى أنه ليس لهما أن يفرقا حتى يستأمرا ، أو أنهما يشترطان
إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا ، فلا يتوقف التفريق على الاستئذان ، بل إن جمعا
فجائز وإن فرقا فجائز وعلى تقدير العطف بالواو كما هو الموجود فيم حضرني
من سنخ الخبر لا يخلو معنى الخبر من إشكال ، لما عرفت من الأخبار الأخر .
وبما ذكرنا يظهر أنه لا معنى للخلاف المذكور ، بل الحكم هو ما صرحت
به هذه الأخبار بالتقريب الذي ذكرناه وعليه تجتمع الأخبار .
وأما ما علله في المسالك من بناء القولين المذكورين على ما ذكره من
العلتين فكلام قشري ناش عن عدم تتبع الأخبار والتأمل فيما دلت عليه .
أما ما ذكره من تعليل جواز الفراق بغير استئذان بأن مقتضى التحكيم
على الاطلاق تسويغها ، ففيه إن جملة من الأخبار قد صرحت بوجوب الاستئذان
مع إرادة الفراق ، وحينئذ فيجب تقييد هذا الاطلاق بها فلا معنى للاستدلال به .
وأما ما ذكره من تعليل عدم الجواز بأن الطلاق بيد الزوج للخبر النبوي ،
ففيه أنه لا عام إلا وقد خص ، على أن ما نحن فيه لا ينافي الخبر حقيقة لأن
الطلاق إنما وقع عن إذنه ، حيث إنه جعل اختباره إلى من حكمه ، وقد شرط
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 147 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 92 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 146 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 103 ح 29 ، فيهما " إن
شئنا جمعنا وإن الخ " ، الفقيه ج 3 ص 337 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 89 ح 1 .
( 3 ) العياشي ج 1 ص 241 ح 124 ، الوسائل ج 15 ص 93 ح 3 .
( 4 ) فقه الرضا ص 245 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 613 ب 8 ح 1 .