في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن ، إنتهى .
وقال الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 1 ) : ( واللاتي تخافون
نشوزهن فعضوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا
عليهن سبيلا ) ( 2 ) وذلك إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها ، قال زوجها ، إتقي
الله وارجعي إلى فراشك ، فهذه الموعظة ، فإن أطاعته فسبيل ذلك ، وإلا سبها وهو
الهجر ، فإن رجعت إلى فراشها فذلك ، وإلا ضربها ضربا غير مبرح ، فإن رجعت
وأطاعت فضاجعته ، يقول الله ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) يقول : لا تكلفوهن
الحب ، فإنما جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع ( إن الله كان عليا
كبيرا ) إنتهى وظاهره كما ترى ترتب هذه الأمور على النشوز بالفعل لا خوفه ،
وهو محمول على ما تقدم عن الفراء من أن الخوف بمعنى العلم .
الثالث : فيما هو المراد من هذا الأمور الثلاثة المذكورة في الآية ، ( أما )
الوعظ فظاهر ، وهو تخويفها بالله سبحانه وذكر ما ورد من حقوق الزوج على
المرأة في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وأبنائه الأطهار .
و ( أما ) الهجر فقد اختلف فيه كلامهم ، وظاهر كلام الشيخ علي بن إبراهيم
المتقدم ، تفسيره بالسب وهو غريب ، ولم بذكره غيره فيما أعلم ولا ريب أنه أحد
معاني الهجر لكنه هنا بعيد ، بل المراد إنما هو ما يؤذن بالصد والاعراض والقطيعة ،
وقيل : هو أن يحول ظهره إليها في المضجع وبه قال ابن بابويه ( 3 ) ، ورواه
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 137 .
( 2 ) سورة النساء آية 34 .
( 3 ) قال في المختلف : قال الشيخ في المبسوط : الهجران في المضجع أن يترك
قربها ، وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته وابنه في مقنعه وابن البراج : أن يجعل إليها
ظهره ، وابن إدريس قال بالأول ، وجعل الثاني رواية ، وكلامهما عندي جائز ، وتختلف
ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمها ، انتهى . ( منه قدس سره ) .
أقول : صورة العبارة هكذا : وأما النشوز فقد يكون من الرجل ، وقد يكون
من المرأة . أما الذي من الرجل فهو أنه يريد طلاقها فيقول : أمسكني ولك ما عليك وقد
وهبت ليلتي لك ويصطلحان على هذا ، فإذا نشزت المرأة ء كنشوز الرجل فهو الخلع إذا
كان من المرأة وحدها فهو أن لا تطيعه ، وهو ما قال الله تبارك وتعالى : " واللاتي تخافون
نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فالهجران إلى آخر ما في الأصل .
( منه قدس سره ) .