الحق ، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما سيأتي لا النشوز ،
لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر .
أقول : في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : نشزت المرأة من زوجها نشوزا من بابي
قعد وضرب عصت زوجها وامتنعت عليه ، ونشز الرجل من امرأته نشوزا
أو إعراضا ) ( 2 ) وأصله الارتفاع ، يقال : نشز من مكانه نشوزا بالوجهين إذا
ارتفع عنه . إنتهى ، ومقتضى هذا الكلام إطلاق النشوز لغة على المعنى الشرعي .
ونحو هذه العبارة فيما ذكرناه عبارة القاموس ( 3 ) ، وحينئذ فما ذكره الأصحاب
من أنه لغة بمعنى الارتفاع وشرعا بمعنى الخروج عن الطاعة غير جيد ، لما عرفت
من أنه يطلق لغة على المعنيين المذكورين .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن النشوز قد يكون من الزوجة ، وقد يكون من
الزوج ، وإلى الأول يشير قوله عز وجل ( واللاتي تخافون نشوز هن فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) وإلى الثاني يشير قوله عز وجل ( وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما ) الآية ،
فالكلام هنا يقع في موضعين :
الأول : في نشوز المرأة ، والأصل في هذا المقام الآية المتقدمة ، وهي قوله
تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن ) الآية ، إلا أنه قد يقع الكلام فيها في مواضع :
الأول إنه هل تثبت هذه الأمور المذكورة في الآية مع تحقق النشوز
أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معهما ؟ فقيل : إن المراد بخوف النشوز توقعه ،
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 831 .
( 2 ) سورة النساء آية 128 .
( 3 ) القاموس المحيط ج 2 ص 194 .
( 4 ) سورة النساء آية 34 .