لك يوما أو شهرا أو ما كان ، أيجوز ذلك ؟ قال : إذا طابت نفسها واشترى ذلك
منها فلا بأس ) وظاهر الخبر حصول المعاوضة عن الهبة المذكورة والتعبير بالشراء
والبيع مجاز ، لأن البيع والشراء متعلقه بالأعيان المالية ، وإن كان للشيخ قول
كما تقدم في كتاب البيع بتعلقه بالمنافع ونحوها . وكيف كان فالظاهر أن المراد
المعاوضة عليه في الجملة .
هذا بالنسبة إلى هبته للزوج ، وفي معنى هذا الخبر أخبار أخر تأتي إن
شاء الله تعالى في النشوز .
وأما الهبة لبعض الزوجات فيدل عليه ما نقله في المسالك من رواية سودة
بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، قال بعد ذكر الحكم المذكور : والأصل في ذلك
ما روي ( 1 ) أن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت ليلتها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وآله
يقسم لها يوما يوم سودة .
أقول : الظاهر أن هذا الرواية من روايات العامة فإني لم أقف بعد التتبع
عليها في شئ من كتب أخبارنا ، وعلى هذا فلو كانت الهبة لبعض الزوجات ، فإن
كانت ليلة الواهبة متصلة بليلة الموهوبة بات عند الموهوبة ليلتين متواليتين ، وإن
كانت منفصله فالأظهر أنه تبقى على ما كان سابقا ، بمعنى أنه يبيت عند الموهوبة
فيها من غير أن يجوز له تقديمها وجعلها متصلة بليلة الموهوبة ، لأن من الجائز
رجوع الواهبة في تلك الأيام للمتوسطة ، وبالتقديم يفوت حق الرجوع ولو
كانت الهبة للزوج فهو مخير في وضعها حيث شا ؟ ، لكن الظاهر أنه ليس تقديمها
على وقتها ، فينظر مع ذلك في ليلة التي يريد تخصيصها بها ، فإن كانتا متواليتين
فلا إشكال ، وإلا أخر المبيت بها عندها إلى ذلك الوقت ، لعين ما تقدم ، وإن وهبتها
لجميع نسوته كان القسم كما لو لم تكن ، واختص القسم بمن عداها .
بقي الكلام هنا في سيئين ( أحدهما ) أنه ينبغي أن يعلم أنه لما كانت الهبة
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 634 ب 48 ح 1972 ، سنن أبي داود ج 2 ص 243 ح 2135 .