المهرين لأصالة بقائهما في ذمته حيت يحصل المزيل وهو غير معلوم ، ومجرد
الفرقة أعم من كونها مسقطة وعدمه ، إلا أن يدعي عدم الإصابة والطلاق ، فيلزم
مهر ونصف ، أو يدعي الطلاق في الثاني أيضا قبل الدخول فمهر واحد يجتمع
منهما ، أو يدعي الفسخ بأحد الأسباب الموجبة لعدم المهر مع إمكان ، فيجب المهر
الثاني خاصة أو يدعي الطلاق قبل الدخول في الثاني فنصفه لا غير ، لكن يشكل
قبول دعواه الفسخ بالعيب ، لأصالة عدمه ، ويظهر من الشهيد في شرح الإرشاد
قبوله محتجا بأن تجويزه ينفي القطع بالزيادة على المهر الثاني ، وهذا بخلاف
دعوى الطلاق ، فإنه بفعله ، ويرجع فيه إليه ، وأما الدخول فبالأصل عدمه ، كما
أن الأصل استصحاب المهر كملا إلا إن يدعي المزيل ، فلو سكت عن الدعوى ثبت
المهران على الأقوى ، وهذا كما يقال : إن المستودع بعد ثبوت الايداع مطالب
بها ، ومحبوس عليها ما دام ساكتا ، فإن ادعى تلفا أو ردا صدق بيمينه ، وانقطعت
المطالبة ، إنتهى .
هذا ملخص كلامهم في المقام ، قد أوردناه لتطلع على ما وقع لهم فيه من
النقض والابرام ، والمسألة لخلوها عن النص القاطع لمادة القيل والقال لا تخلو من
الاشكال ، ولهذا كثر فيها الاحتمال وتعددت الأقوال .
المقصد الثالث في القسم والنشوز والشقاق :
فهنا مقالتان ، والأولى في القسم : وهو بفتح القاف مصدر قسم يقسم ،
بالكسر : الحظ والنصيب ، قال : في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : قسمته قسما من
باب ضرب فرزته أجزاء فانقسم ، والموضع مقسم مثل مسجد ، والفاعل قاسم ،
وقسام مبالغة ، والاسم القسم بالكسر ، ثم أطلق على الحصة والنصيب ، فيقال : هذا
قسمي ، والجمع أقسام مثل حمل وأحمل .
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 690 .