العدم ، ولأنه منكر .
أقول : وبهذا التفصيل صرح في القواعد فقال : ولو دفع مساوي المهر فادعت
دفعه هبة ، قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة ، وإلا قبل من غير يمين ،
بأن تدعي أنه نوى بالدفع الهبة ، لأنه لو نواه لم يصر هبة .
الرابعة : إذا خلا بها فادعت المواقعة ، فلا يخلو إما أن تكن بكرا أو
ثيبا ، وعلى الأول فلا إشكال ، ولامكان استعلام الحال بنظر الثقاة من النساء إلى
ذلك وهو مستثنى لموضع الحاجة ، كنظر الطبيب ونحوه ، إنما الاشكال والخلاف
في الثاني ، فقيل : القول قول الرجل عملا بالأصل ، لأن الأصل العدم حتى يثبت
خلافه . وقيل : إن القول قولها عملا بالظاهر من حال الصحيح في خلوته بالحلال
مع عدم الموانع وحصول الدواعي ، وتؤيده الأخبار المتقدمة بأن إرخاء الستر
يوجب المهر ، وقد تقدم الكلام في هذه الأخبار ، وأن الظاهر عدم العمل عليها .
وبالجملة فمرجع الكلام هنا إلى تعارض الأصل والظاهر ، فمن عمل بظاهر
تلك الأخبار فقد رجح البناء على الظاهر ، ويكون الحكم هنا عنده هو تقديم
قول المرأة بيمينها ، وأما مع عدم العمل بها فالظاهر هو ترجيح الأصل ، وبه
صرح في المسالك ، فقال : لكن الأقوى تقديم الأصل ، لأن وجود القدرة والدواعي
وانتفاء الصارف مظنون لا معلوم ، ومعها لا بد لفعل القادر من ترجيح ، والأصل عدمه .
الخامسة : إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على وقوع عقد ناح بنيهما
في وقتين ، فادعى الزوج التكرار المحض إما على وجه الاحتياط في تصحيحه أو
لقصد اشتهاره أولا كذلك وادعت المرأة أن كلا منهما عقد شرعي مستقبل لا مجرد
تكرار ، وإن لم تذكر سبب الفرقة من العقد الأول ، لأن الدعوى تدل عليه ،
فظاهر كلام الأصحاب أن القول قوله ، علل بأن العقد حقيقة شرعية في
السبب المبيع للبضع ، واستعماله في مجرد الإيجاب والقبول المجردين عن ذلك
الأثر مجاز يحسب الصورة كتسمية الصورة المنقوشة على الجدار فرسا .