ورعاية المصلحة للابن ينبغي عدم الضمان في الموضعين إذا أدى وضمن بطريق
الولاية على قصد الرجوع على الطفل .
ويتجه على هذا أن يقيد بكون ذلك مصلحة للطفل ، فإن مطلق وفاء الدين
عن المعسر وانتقاله من مستحق إلى آخر لا يكون مصلحة مطلقا ، بل قد يكون ،
كما لو كان المستحق الثاني أسهل من الأول ، أرفق بالمديون ، وقد ينعكس ،
فإن انضم إلى كون الأداء والضمان مصلحة للطفل مع قصد الرجوع عليه اتجه
جواز ، وإلا فلا .
الخامس : إذا دفع الأب عن ولده الصغير مع يسار الولد تبرعا أو مع فقر
لكونه ضامنا له ، ثم بلغ الولد وطلق قبل الدخول ، فإنه يزول ملك المرأة عن
نصف الصداق ، وهل يرجع في هذه الصورة إلى الأب أو الابن ؟ الأقوى أنه يرجع
إلى الابن ، وهو اختيار جمع من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ،
وسبطه السيد السند في شرح النافع ، وتردد المحقق في الشرايع .
ووجه القوة فيما قويناه ما صرحوا به من أنه لا ريب أن المرأة قد ملكته
بقبضها إياه من الأب ، سواء كان قد لزمه بالضمان أم دفعه تبرعا ، ومن ثم كان
النماء لها ، وخرج النصف بالطلاق ثابت للزوج بالنص ، وهو ملك جديد ثبت
له بعد ملك المرأة ، لا إبطال لملك المرأة السابق ، ليرجع إلى مالكه ، ولأن دفع
الأب له كالهبة للابن التي لا يجوز لا رجوع فيها .
والأظهر الاستناد إلى عموم النصوص الدالة على رجوع النصف إلى الزوج
بالطلاق فإنه شامل لهذه الصورة ، لأن ترك الاستفصال دليل على العموم في المقال .
وأما ما ذكره المحقق من التردد في الحكم فإن منشأه مما ذكرناه ،
ومن أن المهر عوض البضع ، والبضع ملك للولد قطعا ، فيكون عوضه عليه ، ولزومه
للأب من حيث إلزامه ذمة الصغير الذي لا يحتاج إلى النكاح لا يوجب كون دفعه
هبة له ، وإن نزل منزلتها ، فلا يلزم مساواتها في جميع الأحكام ، وإنما القصد منه
الحدائق الناضرة — صفحة 576
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٧٦