واتفق كلام العلامة في كتبه في أن الحكم في الصغير كذلك ، واختلف كلامه في
الكبير ، ففي التذكرة والارشاد قطع بكون حكمه حكم الصغير في عود النصف
إليه ، وفي التحرير قوى رجوعه إلى الأب بعد أن حكم بكونه للولد ، وفي
القواعد استشكل بعد حكمه بكونه للولد أيضا .
وبالجملة فلم يتحقق في الصغير خلاف ، وإنما هو ظاهر في الكبير ، وإنما
تردد المنصف نظرا إلى ما يظهر من عدم إفادة تعليلهم المدعى ، فإن الشيخ وغيره
إنما عللوه بكونه هبة ، والهبة لا يرجع فيها بعد إقباضها للرحم ، أو بعد التصرف
فيها ، ولا يخفى قصور التعليل ، إنتهى .
البحث الرابع : في التنازع ، وفيه مسائل :
الأولى : لو اختلفا في أصل المرة بأن ادعته المرأة وأنكر الزوج ، فقال :
لا مهر لك عندي ، وما أشبهه ، فإن كان ذلك قبل الدخول فالظاهر أنه لا إشكال
ولا خلاف في أن القول قول الزوج بيمينه ، لأن مجرد العقد لا يستلزم المهر لانفكاكه
عنه في صورة التفويض ، ثم يمكن استمرار براءته إلى أن يموت أحدهما
قبل الدخول .
وإن كان بعد الدخول فقد أطلق الأكثر أنه كذلك أيضا ، وهو على إطلاقه
مشكل ، لأن العقد إن اشتمل على مهر فهو الواجب ، والأصل بقاؤه ، وإن لم
يشتمل على مهر كان مهر المثل واجبا بالدخول ، فالقول بأن القول قول الزوج
بيمينه والحال كما عرفت مشكل .
وربما أجيب بالتمسك بالبراءة الأصلية ، وتوضيحه أن العقد لا يستلزم
وجوب المهر على الزوج وكذا الدخول لا يستلزمه بل هو أعم منه ، العام لا يدل
على الخاص ، وبيان العموم أن الزوج قد يكون صغيرا معسرا زوجه أبوه ، فإن
المهر في ذمة الأب ، وأو يكون عبدا زوجه مولاه ، فكان المهر على المولى .
وبذلك يظهر أن الدخول لا يستلزم ثبوت المهر في ذمة الزوج ، ومنه يظهر