المستثنى فكيف لا تنافي استثناؤه ولو ظاهرا .
الثاني : قالوا : لو كان الصبي مالكا لبعض المهر دون بعض لزمه بنسبة ما
بملكه ، ولزم الأب الباقي ، وهو جيد .
الثالث : إطلاق المال في الروايات الدالة على أنه متى كان للولد مال
فإن المهر على الأب شامل لما يؤخذ في الدين وما لا يؤخذ فيه ، مثل دار السكنى
ودابة الركوب ونحوهما إلا أن ذلك لا يقتضي صرف الثاني من هذين الفردين
في أداء دين المهر لو تزوج والحال كذلك ، فلو كان له دار سكنى وفرس ركوب
ونحوهما ، فإن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي أن الخر عليه دون الأب ، ولكنه
متى تزوج كذلك كان المهر في ذمته ، ولا يجب عليه صرف هذا الأشياء في أداء
دين المهر لو طلبته الزوجة ، بل يبقى المهر ثابتا في ذمته إلى أن يتيسر له قضاؤه ،
وقوفا على مقتضى الدليلين في كل من المقامين ، فإن غاية ما يدل عليه الدليل
في هذه المسألة هو أنه متى كان له مال فالمهر عليه دون أبيه ، بمعنى أن المهر يكون
في ذمته ، والحكم بوجوب المهر في ذمته لا يقتضي وجوب صرف هذه الأشياء في
أدائه ، بل يرجع في ذلك إلى تلك المسألة الأخرى ، وهو استثناء هذه الأشياء من
الصرف في الذين ، بل يبقى في ذمته إلى أن يقدر على الوفاء جمعا بين الأصلين المذكورين .
الرابع : لا ريب أن كل موضع لا يضمن الأب المهر فيه لو أداه تبرعا
عنه فإنه لا رجوع له به ، كما لو أداه الأجنبي ، أما لو ضمنه صريحا ، وانتقل إلى
ذمته بالضمان ، فلو أدى بعد ذلك فهل يرجع به أم لا ؟ اختلف كلام العلامة في
التذكرة في ذلك فقال في موضع منها بجواز رجوعه إذا قصد بالضمان الرجوع ،
محتجا بأن قصد هنا يجري مجري إذن المضمون عنه في الضمان ، وفي
موضع آخر قطع بعد الرجوع محتجا بأنه أدى ما لا وجب عليه بأصل الشرع
وأورد عليه بأن في الفرق بين ضمانه لذلك ، أدائه له ابتداء نظرا ، لأنه
بالنظر إلى الطفل متبرع في الموضعين ، وبالنظر إلى كونه وليا منصوبا للنظر ،