تقديم في كلام ابن إدريس ، قالوا : ويتصور الولاية على الزوج مع وقوع طلاقه
عن مولى عليه فيما إذا بلغ فاسد العقل ، فإن للولي أن يطلق عنه مع المصلحة
كما سيأتي بخلاف الصبي ولو فسرنا من بيده عقدة النكاح بما يشتمل الوكيل
كما هو القول الآخر ، وهو الذي قد عرفت دلالة جل الأخبار عليه وإن كان
خلاف المشهور دخل وكيل الزوج في الحكم المذكور هنا كما يدخل وليه .
السابع : ظاهر الآية والأخبار المتقدمة هو أن القد المعفو عنه ينتقل
بمجرد العفو إلى من عفي له من زوج أو زوجة ، ولا يتوقف على أمر آخر ، وهو
لا يوافق ما فصله الأصحاب في هذا الباب مما تقدمت الإشارة إليه ، وبسط جملة
من الأصحاب الكلام عليه .
ونحن نذكر هنا ملخص ما ذكره شيخنا في المسالك الذي أو ضح فيه طرق
الأحكام لكل قاصد وسالك ، قال : ليس المراد من العفو الموجب لبراءة كل من
الزوجين من حق الآخر كونه سببا تاما بمجرده في نقل الملك أو بالبراءة منه ،
بل المراد كونه سببا في ذلك ، أعم من أن يكون تاما أو ناقصا أو متوقفا على
شرط آخر ، وإن كان قد أطلق في الآية كون العفو موجبا لسقوط الحق أو نقله ،
لأن إطلاقه كذلك لا ينافي اعتبار أمر آخر .
إذا تقرر ذلك فنقول : المهر إما أن يكون عينا أو دينا ، وعلى الأول إما
أن يكون في يدها أو في يده ، والثاني إما أن يكون في ذمتها بأن قبضته وتلف
في يدها أو في ذمته ، وعلى التقادير الأربعة إما أن يكون العافي الزوج أو
أو الزوجة أو من يقوم مقامهما في معناهما ، فتحقق الملك وانتقاله وسقوطه عن
الذمة يتم بثمان صور :
الأولى : أن يكون دينا في ذمة الزوج ، والعافي المرأة ، فتحصل براءة ذمته
بمجرد عفوها ، لأن العفو حينئذ بمنزلة الابراء ، فلا يشترط فيه سوى اللفظ
الدال عليه وإن لم يقبل من عليه الحق على الأقوى ، وقد تقدم تحقيقه في باب
الحدائق الناضرة — صفحة 569
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٩