وقال ابن إدريس : متى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر جميع المهر
كاملا ، لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر
جميعه ، وهو اختيار شيخنا المديد في أحكام النساء ، وهو الصحيح لأنا قد بينا بغير
خلاف بيننا أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى ، ويسقط بالطلاق قبل
الدخول نصفه ، والطلاق غير حاصل إذا مات ، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه
فمن ادعى سقوط شئ منه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من إجماع ، لأن
أصحابنا مختلفون في ذلك ، وإلا من كتاب الله تعالى ، ولا تواتر أخبار ولا دليل عقلي ،
بل الكتاب قاض بما قلناه ، والعقل حاكم بما اخترناه ، ثم نسب كلام الشيخ في
النهاية إلى أنها أخبار آحاد أوردها إيرادا لا اعتقادا ، فلا رجوع عن الأدلة القاهرة
اللائحة ، والبراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا .
قال في لمختلف : وقول ابن إدريس قوي ، ثم قال في المختلف : تذنيب :
لو مات الزوج قبل الدخول وجب لها المرة كملا كما نقلناه في صدر المسألة .
وقال الصدوق في المقنع : وفي حديث كآخر إن لم يكن دخل بها وقد فرض
لها مهرا فلها نصفه ، ولها الميراث ، وعليها العدة ، وهو الذي أعتمده وأفتي به ،
ولوجه الأول لما تقدم ، إنتهى .
أقول : ظاهر كلامه أنه لا مخالف في وجوب المهر كملا بموت الزوج إلا
الصدوق في المقنع ، وقد اقتفاه في نقل هذا القول من تأخر عنه والذي وقفت
عليه في كتاب المقنع لا يساعد ما ذكروه ، بل ظاهر إنما هو موافقة القول المشهور .
وهذه صورة عبارته في النسخة التي عندي والمتوفى عنها زوجها التي لم
يدخل بها ، إن كان فرض لها صداقا فلها صداقها الذي فرض لها ، ولها الميراث
وعدتها أربعة أشهر وعشرا ، كعدة التي دخل بها . وإن لم يكن فرض لها مهرا
الحدائق الناضرة — صفحة 549
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤٩