احتج من ذهب إلى الأول بقوله عز وجل ( وآتوا الناس صدقاتهن نحلة ) ( 1 )
حيث أضاف الصداق إليهن ، ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده ، وأمر أيضا بإيتائهن
ذلك ، فثبت أن الكل لهن ، وأن الصداق عوض البضع ، فإذا ملك الزوج البضع
بالعقد وجب أن تملك المرأة عوضه لأن ذلك مقتضى المعاوضة ، وهذا الوجه من
حيث الاعتبار جيد .
ويدل على ذلك أيضا موثقة عبيد بن زرارة المروية في الكافي ( 2 ) وكذا
موثقته المروية في التهذيب ( 3 ) وقد تقدمنا في المسألة الثالثة ، وتقد القول في
تقريب الاستدلال بهما ، ويدل على ذلك أيضا الأخبار الآتية إن شاء الله في مسألة
موت أحد الزوجين قبل الدخول الدالة على أن الزوجة المتوفى عنها زوجها قبل
الدخول تستحق المهر كملا .
ومنها صحيحة منصور بن حازم ( 4 ) ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها ، قال : لها صداقها كاملا وترثه
وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها )
والتقريب فيها أنه لو كان الأمر كما يدعيه ابن الجنيد من أنها لا تملك
بالعقد إلا النصف ، والنصف الآخر إنما تملكه بالدخول والتمكين لما حكم عليه السلام
بأن الصداق بعد الموت لها كاملا ، إلا أنه قد تقدم في المسألة المشار إليها دلالة
رواية أبي بصير على ما ذهب ابن الجنيد بالتقريب الذي ذكرناه ثمة ، ومن أجل
ذلك بقي الاشكال في المسألة ، والعلامة في المختلف احتج لابن الجنيد بأنه لو
ملكت بالعقد لا ستقر ولم يزل عن ملكها إلا بسبب ناقل كبيع ونحوه .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 3 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 383 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 14 ح 4 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 359 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 14 ح 4 .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 146 ح 107 ، الوسائل ج 15 ص 76 ح 23 .