من موافقة ابن إدريس في بطلان الشرط ، ورد الرواية هنا بما اشتملت عليه من هذه
المخالفات مضافا إلى ما اعتمد من المخالفات التي ذكرها في تلك المسألة .
قال في المسالك : والذي يوافق الأصل بطلان الشرط لا مذكور لما ذكرناه ،
وبطلان المهر لكونه غير معين ، وصحة العقد لعدم ارتباطه به كما سلف في نظائره ،
ولعدم القائل ببطلانه ، وإن كان محتملا ، وعلى هذا فيثبت لها مهر المثل لكونه
مجهولا ابتداء ، ثم أورد على نفسه جملة من الاشكالات في المقام . إلى أن قال :
ولو عملنا بالرواية لجودة سندها كان حسنا ، وسلمنا من هذا الاشكال ، ثم ذكر
الاعتذار عن تلك المخالفات .
وقال سبطه السيد السند في شرح النافع : والحق أن إن بلغت الرواية من
حيث السند حدا يجب معه العمل بها ، وجب المصير إلى ما تضمنته من الأحكام ،
إذ ليس فيها ما يخالف دليلا قطعيا وإلا وجب ردها والرجوع إلى مقتضى الأصول
المقررة ، وهو بطلان المسمى إن قدح فيه مثل هذه الجهالة ، والرجوع إلى مهر
المثل أو بطلان العقد من رأس ، لعدم الرضاء به دون الشرط ، إنتهى .
أقول : وكلامه هنا كلام متردد ومتوقف ، ولعله من حيث إن الرواية
ليس من قسم الصحيح باصطلاحهم ، إنما هي من الحسن ، وكلامه فيه لا يخلو
من اضطراب مع أن حسنها إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي لا راد لحديثه ،
بل عده في الصحيح جملة من أرابا هذا الاصطلاح .
ثم إنه لا يخفى أنه قد تقدم في غير موضع من هذا الكتاب في كتب المعاملات
مما لا يكاد يحصى كثره من ورود الأحاديث على خلاف قواعدهم المقررة ، وضوابطهم
المعتبرة واضطراب كلامهم في ذلك ، فما بين أن يعملوا بالأخبار في بعض تلك
المواضع ، ويغمضون النظر عن تلك القواعد ، وما بين أن يردا والصوص وقوفا
على تلك القواعد ، وما بين أن يتكلفوا الجمع بين الجميع .
والحق هو الوقوف عليه ما وردت به الأخبار كما قدمنا في غير موضع على
الحدائق الناضرة — صفحة 543
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤٣