عليه في غير موضع مما تقدم من أن الأخبار الواردة في هذا المضمار تدفع هذه
القاعدة ، وتبطل ما يترتب عليها من الفائدة لتكاثرها بصحة العقد مع بطلان
الشرط في غير موضع من الأحكام .
وبذلك يظهر لك قوة ما ذهب إليه ابن إدريس في هذه المسألة منم صحة
العقد وبطلان الشرط ، ووجهه ما أشار إليه من وجود المقتضي لصحة العقد ،
وهو اجتماع شرائط الصحة فيه ، لأنه الفرض ، وانتفاع المانع إذ ليس إلا اشتراط
الخيار فيه وإذا كان العقد غير قابل للخيار لنفي شرطه ، وعمل بمقتضى العقد
لأصالة الصحة ، وعموم ( أو فوا بالعقود ) ( 1 ) كما لو اقترن بغيره من الشرائط
الفاسدة ، فإن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر ، وفلا يلزم من
بطلان أحدهما بطلان الآخر ، وبالغ في ذلك فقال : إنه لا دليل على البطلان من
كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الاجماع على الصحة لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد
من أصحابنا ، وإنما هو تخريج المخالفين وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في
الكتاب . إنتهى ، وهو جيد لما عرفت .
وأما اشتراط الخيار في الصداق فالظاهر أنه لا مانع من حصته وقد تقدم
تحقيق القول في هذه المسألة بكلا فرديها في المسألة السادسة من الفصل الأول
في العقد .
المسألة التاسعة : المشهور بين الأصحاب أن المرأة تملك المهر بمجرد العقد ،
وإن كان الملك كملا لا يستقر إلا بالدخول ، فلو طلقها قبل الدخول رجع عليها
بنصفه إن كان قد دفعه إليها ، وخالف في ذلك ابن الجنيد ، فقال : الذي يوجبه
العقد من المهر المسمى النصف والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي
وجب بالعقد منه هو الوقاع ، أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 1 .