وجب عليه المهر على ظاهر الحال ، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك ، وإن لم يكن
بها ، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر .
وقال في الخلاف : إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها اختلف الناس
فيه على ثلاثة مذاهب ، فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ،
وترجع على نصف الصداق ولا عدة عليها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا ،
وذهبت طائفة إلى أن الخلوة يستقر بنا المسمى وتجب لها العدة ، وبه قال قوم
من أصحابنا ، ونحوه قال في المبسوط .
وقال ابن الجنيد : الذي يوجبه العقد من المهر المسمى النصف ، والذي
يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب من العقد منه الوقاع أو ما قام مقامه
من تسليم المرأة نفسها لذلك ، فإن وقعت الخلوة بحيث لا مانع ظهر من علة ولا غيرها
فالحكم بالأغلب يقع بوجوب المهر من الحاكم ، ولا يحل للمرأة أخذه إذا علمت
أنه لم يقع جماع ولا ما يقوم مقام ذلك من إنزال الماء من غير إيلاج أو لمس عورة
أو نظر إليها أو قبله ، فإن تلذذ بشئ من ذلك خصيا كان أو عنينا أو فحلا
لزمه المهر .
وقال ابن أبي العقيل : وقد اختلفت الأخبار عنهم عليهم السلام في الرجل يطلق المرأة
قبل أن يجامعها وقد دخل بها ومس كل شئ منها إلا أنه لم يصبها ، فروي
عنهم في بعض الأخبار أنهم قالوا : إذا أغلق الباب وأرخيت الستور وجب لها المهر
كاملا ووجبت العدة ، وفي بعض الأخبار أن لها نصف المهر ولا عدة عليها ، وهذا
أدل الخبرين بدلالة الكتاب وأشبه بقولهم ، لأن الله عز وجل يقول ( فإن
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ( 1 )
فأخبر أنه إذا طلقها قل أن يجامعها أن لها نصف المهر .
وقد جاء عنهم عليهم السلام ما يخص هذا في قضائهم في العنن أن الرجل إذا تزوج
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 227 .