وإن لم يكن وطئ واحدة منهما تخير ، وعلل الحكم الأول بأن وطئ كل
من الأم والبنت يحرم الأخرى سواء وقع بعقد أو ملك أو شبهة .
وعلل الثاني بأنها أم امرأة مدخول بها أو بنتها ، وكلتاهما محرم ، وأما
المدخول بها أيتهما كانت ، فإنه يستقر حل وطئها إذ لا موجب لتحريمها .
وعلل الثالث بما تقدم في المسلم إذا تزوج الأختين دفعة أو ملكهما فإنه
يتخير لنكاح أيتهما شاء ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
الثاني : قالوا : لو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء وإن كان قد وطأهما ،
بخبر فيروز الديلمي ( 1 ) حيث أسلم عن أختين فخيره النبي صلى الله عليه وآله في إمساك أي
الأختين شاء ، ووطئهما لا دخل له في التحريم هنا ، إذ ليستا مثل الأم والبنت
ويصير حكم غير المختارة حكم الزائد على العدد الشرعي .
الثالث : لو أسلم عن عمه وبنت أخيها ، أو خالة وبنت أختها فإن رضيت
العمة أو الخالة بالجمع بينها وبين بنت أخيها أو بنت أختها فلا بحث ، وإن
اختارتا عدم الجمع تخير بين العمة وبنت أخيها والخالة وبنت أختها فكل من
اختارها صح نكاحها وبطل نكاح الأخرى كما في الأختين ، ولو أسلم عن حرة وأمة ،
فإن رضيت الحرة بالجمع فلا إشكال ، وإلا انفسخ عقد الأمة وبقيت الحرة وحدها ،
ثم إنه على تقدير رضي الحرة بالجمع فعند الأصحاب أنه لا يبنى على القول
بجواز نكاح الأمة بدون الشرطين بل هو جار على القولين ، لأن محل الخلاف
كما تقدمت الإشارة إليه إنما هو في ابتداء نكاح الأمة لا في استدامته ، ويجوز
في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء ، كما أنه ليس له العقد على الكتابية على
القول به ، وله استدامته على هذا القول ، ولا فرق في رضى العمة أو الخالة أو الحرة
بالجمع بين كونه في حال الكفر أو حال الاسلام ، فلو رضين في حال الكفر فليس
لهن الرجوع عنه بعد الاسلام تمسكا بالاستصحاب ولأن نكاح الكفر صحيح ، فإذا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 184 .