وصحيحة زرارة ( 1 ) ( قال : سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها ، أو
يموت الزوج قبل أن يدخل بها ، قال : فقال : أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض
لها ، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها )
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الجارية على هذا المنوال ، وقد اشتركت
في الدلالة على عدم المهر مع موتها أو أحدهما إذا لم يفرض المهر لا في العقد ولا بعده
، واختلفت في استحقاق الجميع أو النصف لو فرض المهر ، وحصل الموت قبل الدخول ،
وسيجئ تحقيق ذلك في موضعة إن شاء الله تعالى ، ثم إنه لا يخفى أن المفوضة
وإن لم تستحق المهر بنفس العقد ولكنه حيث كان المهر لازما للنكاح كما عرفت
وأنها ملكت بالعقد أن تملك المهر كما ذكروه ، فإن لها المطالبة بفرضه وتعيينه
قبل الدخول لتعرف ما تستحق بالوطئ أو الموت وما تشطر بالطلاق قبل الدخول
أو الفسخ على القول بالتنصيف به ، ثم إن اتفقا على قدر معين صح ولزم ولم
يكن لها غيره ، ولا فرق بين كونه بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أكثر ، وليس
لأحد منهما بعد الاتفاق الرجوع فيه مطلقا ، وإن اختلفا بأن فرض الزوج لها
أقل مما ترضى به فإشكال ، ولم أقف في المقام على نص ، إلا أنهم ذكروا أنه
إن كان مفروضة بقدر مهر السنة فصاعدا ففي لزومه من طرفها وجها ينشئان من
أنه لو فرض إليها التقدير لما كان لها الزيادة عليه ، وكذا الحاكم كما سيأتي ،
ومن أن البضع يقتضي مهر المثل ، والخروج عنه في بعض المورد على خلاف الأصل
فيقتصر عليه ، وكون ذلك للحاكم ممنوع ، وإن كان أقل منه لم يقع بغير رضاها
اتفاقا ، فحينئذ إن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة ولا نقصان
ما لم يتجاوز السنة فيرد إليها إن اعتبر نا ذلك في مهر المثل ، إلا لم يتقيد بذلك
قال في المسالك : وهو الأقوى . والمسألة لما عرفت محل توقف وإشكال .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 119 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 148 ح 108 ، الوسائل ج 15
ص 73 ب 58 ح 7 .