يصل الجواب عن الوجه الثاني .
وفي الثالث : أنه قد يؤدي إلى بقاء النزاع لعدم بدءة أحدهما ولا بد من
نصب طريق شرعي يحسم مادته ، وهذا الوجه قد مضى نقلها في البيع ، إنتهى
كلامه علت في الخلد أقدامه .
وقال سبطه السيد السند والعلامة الأوحد السيد محمد في شرح النافع بعد
ذكر ذلك ، ونعم ما قال ، فإنه الأصح من هذه الأقوال كما لا يخفى على من عرف
الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال ما صورته : إنا لم نقف في هذه المسألة على
نص ، والذي يقتضيه النظر فيها أن تسليم الزوجة نفسها حق عليها ، وتسليم المهر
إليها حق عليه ، فيجب على كل منهما إيصال الحق إلى مستحقه ، وإذا أخل
أحدهما بالواجب عصى ، ولا يسقط بعصيانه حق الآخر ، فإن تم الاجماع على أن
لها الامتناع من تسليم نفسها إلى أن تقبض المهر كما ذكره الأكثر أو إلى أن
يحصل التقابض من الطرفين فلا كلام ، وإلا وجب المصير إلى ما ذكرناه . إنتهى وهو
جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه .
وما اعترضه به هنا بعض مشايخنا المعاصرين من المحدثين ( 1 ) حيث قال
بعد نقله ما صورته : وقد ظهر من كلامه أنه مخالف للأصحاب في المسألة ، وإنما
خالفهم لعدم وقوفه في المسألة على نص ، مع أن الذي ذكره أيضا خال من النص :
فلا وجه لترجيحه على كلامهم ، إنتهى ظاهر السقوط ، وذلك لأن ما ذكره
السيد المزبور وإن كان خاليا من النص على الخصوص ، إلا أنه الموافق للقواعد
الشرعية والضوابط المرعية ، إذ لا يخفى أن قضية العقد أو جبت استحقاق الزوج
البضع ، واستحقاق المرأة المهر فليس لأحدهما الاخلال بما وجب عليه في مقابلة
امتناع الآخر ، وإخلاله بما وجب عليه ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ناظر .
هامش
( 1 ) هو الشيخ المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في جواب
المسائل الحسينية . ( منه رحمة الله عليه ) .