خصوصا مع مطالبتها بالتسليم وامتناعه ، لأنه يصير حينئذ غاصبا فيؤخذ بأشق
الأحوال وجوابه يعمل مما ذكر في تعليل القول الأول .
وبيانه أن ما ذكره من كونه مضمونا في جميع الأوقات ليس ألا بمعنى أنه
لو تلف لوجب الانتقال إلى البدل كما عرفت ، والتعدي بالمنع بعد المطالبة ، وعدم
التسليم غاية ما يوجبه الإثم لا الزيادة في القدر الذي قام الدليل على ضمانه ، ومنه
يعلم الجواب عن الثالث أيضا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المذكور في كلام غير واحد من الأصحاب هنا
كما تقدمت الإشارة إليه إنما هو الضمان بالمثل أو القيمة من غير تعرض المهر
المثل ، ولا تفريع ذلك على مسألة أخرى ، وما نقلناه من تفريع ذلك على تقسيم
الضمان إلى ضمان يد وضمان معاوضة لم أقف عليه إلا في كلام شيخنا الشهيد الثاني
في المسالك والمحقق الشيخ علي في شرح القواعد ، وقد صرحا بأنه لو تلف المبيع
في يد البايع أو الثمن في يد المشتري فإنه ينفسخ البيع ويجب مثل المبيع أو قيمته
في الأول ، حيث إنه لا سبيل هنا إلى فسخ النكاح ، لأن المهر ليس ركنا فيه ،
بخلاف البيع بالنسبة إلى المبيع والثمن ، فإنهما ركنان فيه ، وإنما ينفسخ المهر
خاصة ، كان الواجب على هذا الوجه مهر المثل ، قال في المسالك : وعلى الأول
وأراد ضمان المعاوضة يجب مهر المثل ، كما لو تلف أحد العوضين في البيع
قبل القبض ، فإن البيع ينفسخ ، ويجب مثال البيع أو قيمته ، ونحو كلام المحقق
الشيخ علي أيضا ، ولا يخلو من الاشكال .
ووجه الاشكال أن ما صرحوا به هنا من الضمان لو تلف المبيع في يد
البايع فإنه ينفسخ العقد ، ويجب عليه مثل المبيع أو قيمته ينافي ما صرحوا
به في كتاب البيع من أنه في هذه الصورة يبطل البيع من أصله ، ويرجع كل من
المبيع والثمن إلى صاحبه الأول ، ولا ضمان بالكلية .
قال في المسالك بعد قول المصنف إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال
الحدائق الناضرة — صفحة 458
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٨