ومن الأخبار الظاهرة في المسألة المذكورة ما رواه الشيخ ( 1 ) عن بريد بن
معاوية أبا عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن رجل تزوج امرأة على أن يعلمها
سورة من كتاب الله عز وجل ، فقال : ما أحب أن يدخل بها حتى يعلمها السورة ،
ويعطيها شيئا ، قلت : أيجوز أن يعطيها تمرا أو زبيبا ؟ فقال : لا بأس بذلك إذا
رضيت به كائنا ما كان )
والخبر : ما ترى ظاهر في أن المهر تعليم سورة في الجملة وهو عليه السلام قد حكم
بالصحة ، ولم يشترط تعيينها وكونها سورة كذا كما هو ظاهر كلامهم ، وليس
في سند هذا الخبر مما ربما يتوقف في شأنه ، إلا الحارث بن مؤمن الطاق ، وهو
وإن لم يوصف بمدح ولا توثيق ، إلا أن من أصحاب الأصول .
قال النجاشي ( 2 ) بعد ذكره : روى عن الصادق عليه السلام ، له كتاب يرويه عنه
عدة من أصحابنا منهم الحسن بن محبوب .
وقال الشيخ في الفهرست ( 3 ) : له أصل عنه الحسن بن محبوب ، والراوي عنه
هنا هو الحسن بن محبوب ، وهو مشعر بنوع مدح له ، لأن رواية هؤلاء الأجلاء
عنه والاعتماد على كتابه لا يقصر عن وصفه بالمدح الموجب لعد حديثه في الحسن ،
بناء على اصطلاحهم ، وكيف كان فالخبر ظاهر في خلاف ما ذكروه من اشتراط
التعيين ، كما هو ظاهر للحاذق المكين .
المسألة العاشرة : قد صرحوا بأنه يجوز أن يجعل الصداق تعليم صنعة
لا يحسنها بالفعل ، أو تعليم سورة لا يعلمها ونحو ذلك ، والوجه فيه أن المعتبر
كونه معينا في حد ذاته ومقدورا عليه غادة ولا يشترط فيه وجوده بالفعل عنده ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 380 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 367 ح 50 ، الوسائل ج 15
ص 12 ح 2 .
( 2 ) النجاشي ص 101 .
( 3 ) الفهرست ص 89 .