( أحدها ) هو اختيار ابن الجنيد وابن إدريس والمحقق في الشرايع والعلامة
في المختلف في مثل أخل في المثال المتقدم ، وهكذا في باقي الأمثلة يرجع إلى
مثل ذلك المظنون ، وعلل بأن تراضيهما وقع على ذلك الجزئي المعين الذي
ظنا كونه خلا ، وهو يستلزم الرضا بالخل الكلي مهرا ، لأن الجزئي يستلزم
الكلي ، فالرضاء به يستلزم الرضاء به ، فإذا فات ذلك الجزئي لعدم صلاحيته
للملك بقي الكلي ، لأنه أحد الأمرين اللذين وقع التراضي بهما ، ولأنه أقرب
إلى المعقود عليه لأنه مثله ، واعترضه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد فقال :
ولقائل أن يقول أن الكلي الذي وقع التراضي عليه بالعقد على الجزئي هو الكلي
المقترن بالمشخصات الموجودة في ذهب المتعاقدين وهذا يمتنع بقاؤه ، وإذا
ارتفعت المشخصات ، المحكوم بوجوبه غيره ، أعني الكلي في ضمن شخص آخر
وهذا لم يقع التراضي عليه أصلا أصالة ولا تبعا ، فإيجابه بالعقد إيجاب لما لم
يتراضيا عليه ، وكونه أقرب إلى المعقود عليه مع تسليم صحته لا يستلزم وجوبه ،
لأن المهر الذي يجب بالعقد هو ما تراضيا عليه ، ولا يلزم من التراضي على أحد
المثلين التراضي على الآخر .
أجاب في المسالك عن ذلك بعد أن ذكره بلفظ إن قيل بما صورته :
قلنا الجزئي الذي وقع التراضي عليه وإن لم يساوه غيره من أفراد الكلي ، إلا أن
الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل وقيمة الخمر ، ومثل الخل ، كان اعتبار المثل أقرب
الثلاثة ، لأن العقد على الجزئي المعين اقتضى ثلاثة أشياء ذلك المعين بالمطابقة ،
وإرادة الخل الكلي بالالتزام ، وكون المهر واجبا بالعقد بحيث لا تنفك المرأة
عن استحقاقه حتى لو طلقها كان لها نصفه ، أو مات أحدهما فجميعه ، وإذا فات
أحد الثلاثة ، وهو الأول وجب المصير إلى بقاء الآخرين بحسب الامكان ( 1 ) ( إذ
هامش
( 1 ) رواه النراقي في الفوائد ص 88 عن عوالي اللئالي عن علي عليه السلام .