بل لمكان تحصيله له بنفسه أو بمعاون ، وغايته أنه يثبت في الذمة ، ويجب وفاؤه
عند المطالبة إن أمكن ذلك ، ومع عدم إمكان حصوله فيما نحن فيه من تعليم
الصنعة أو السورة فإنه يرجع إلى أجرة المثل ، لأنه قيمة المهر حيث تتعذر عينه
قال في المسالك : وهل يعتبر في المعلم لها غيره المحرمية ؟ وجهان ، من
استلزامه سماع صوت الأجنبي المحرم ونظره كذلك ، ومن تقيده بخوف الفتنة ،
واستثناء نظر يمكن معه التعليم ، وقد تقدم بحثه في بابه خصوصا تعليم القرآن
إذا كان واجبا فإنه يستثني للضرورة ولا إشكال لو أمكن من وراء الحجاب ،
أقول : قد تقدم الكلام في أن ما ادعوه من تحريم سماع صوت المرأة
وتحريمه بأكثر من خمس كلمات وإن كان هو المشهور ، إلا أن الأدلة
المعصومية في خلافه واضحة الظهور ، وتحدث النساء في مجالس الأئمة وفاطمة
صلوات الله عليها مع الصحابة ، ولا سيما في مخاصمتها لطلب الميراث أمر غير منكور ،
وتقدم أيضا في كتب العبادات وغيرها استثناء الوجه وظاهر الكفين والرجلين من
المرأة ، ولهذا يجوز كشفها في الصلاة وحينئذ فلا إشكال في جواز تعليم الأجنبي
لها ، نعم يبقى الاشكال لو فيما استلزم الفتنة فما ذكروه من الكلام في المقام على
إطلاقه غير موجه ، ثم إنه إن شرط تعليمها بنفسه فالظاهر أنه لا إشكال في
وجوب تعلمه لتعليمها ، وأما مع عدمه فإشكال من أنه تكسب لوفاء الدين ، وهو
غير واجب عليه ، ومن توقف الواجب عليه .
المسألة الحادية عشر : إذا عقد على هذا الظرف على أنه خل في زعمها
فبان خمرا ، أو على شخص معين أنه عبد فبان حرا ونحو ذلك مما يظن صلاحيته
لأن يكون مهرا فيظهر عدمها ، فإنه لا خلاف في صحة القد ، لما عرفت من أن
المهر ليس من أركان ، ولا شرط في صحته ولا خلاف أيضا في فساد المعين بعد
ظهوره على خلاف ما يصلح لأن يكون مهرا ، وإنما الخلاف فيما يجب من المهر
في هذه الحال ، لأن العقد صحيح والبضع لا بد له من عوض ، وفي ذلك أقوال :
الحدائق الناضرة — صفحة 451
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥١