الثالث : إنه على تقدير القول بالصحة يقسط المسمى على كل واحدة
ليعرف مقدار ما يخصها من المهر ، وفيه وجهان ، بل قولان :
( أحدهما ) وهو قول الشيخ في المبسوط وتبعه ابن البراج أنه يقسم بينهن
بالتسوية ، فيقسم على الزوجين أنصافا وعلى الثلاث أثلاثا وهكذا .
وعلل بأنه الأصل في إطلاق الاستحقاق إذا قيل لفلان وفلان كذا والترجيح
على خلاف الأصل .
و ( الثاني ) وهو اختيار المحقق والعلامة والأكثر ومنهم المحقق الشيخ علي
والشهيد الثاني في المسالك وغيره التقسيط على مهور أمثالهن ، وتعطى كل واحدة
ما يقتضيه التقسيط كما لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد ، أو جمع بين نكاح وبيع ،
وعلل بأن العرض المالي إذا قوبل بعوض متقوم كانت القيمة ملحوظة ، ومن ثم
يكون زيادة العوض ونقصانه ناشئا عن زيادتها ونقصانها غالبا ، وقيمة البضع إنما
هي مهر المثل فيكون قسط كل واحدة من المسمى بحسبه لا محالة
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه على القول بفساد المهر ، فالذي صرح به في
المسالك أن لكل واحدة مهر مثلها كما لو أصدقها مجهولا يتعذر تقويمه كعبد
ودابة وشئ ، لأن الصداق وإن لم يكن عوضا في أصله إلا أنه إذا ذكر في العقد
جرت عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها فيثبت مهر المثل ، قال :
ويحتمل الفرق وتوزيع ، المسمى هنا على مهور أمثالهن ، ولكل واحدة منه ما
يقتضيه التوزيع ويكون الحاصل لهن على هذا القول كالحاصل إذا قلنا بصحة
المسمى ، والفرق بينه وبين المجهول المطلق تعذر تقويم ذلك وإمكان تقويم هذا
أقول : هذا حاصل ما ذكروه في المسألة ، وقد عرفت أن المسألة خالية من
النص بجميع شقوقها ، وظاهر من ذهب إلى التقسيط على مهور أمثالهن أن
الوجه في ذلك عنده هو إلحاق النكاح بالبيع ، وقياسه عليه للاشتراك في المعاوضة ،
حيث إن المهر عوض البضع كما أن الثمن عوض المثن ، مع أن قد قدمنا في
الحدائق الناضرة — صفحة 437
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٧