وحصل العلم لها بعد ذلك فلا إشكال ، وإن استمر الأمر على المجهولية واحتج
بعد ذلك إلى معلوميته لتلفه قبل التسليم أو بعده ، وقد طلقها قبل الدخول ليرجع
بنصفه ، والظاهر أنه لا بوجه للرجوع إلا بطريق الصلح إذ لا طريق للمعلومية لفواته
على المجهولية ، ونقل عن المحقق الشيخ علي أنه احتمل وجوب مهر المثل ( 1 )
ورده في المسالك ومثله سبطه في شرح النافع بأن ضمان المهر عندنا ضمان يد ،
لا ضمان معاوضة ، من ثم كان التلف قبل القبض يوجب لا رجوع إلى القيمة ، لا
مهر المثل ، وزاد في المسالك : نعم هو مذهب العامة .
المسألة الخامسة ك الظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في صحة النكاح لو تزوج
امرأتين فصاعدا في عقد واحد بمهر واحد ، وإنما الخلاف والاشكال في صحة المهر
في هذه الصورة وبطلانه ، وأنه على تقدير الصحة ، فهل يقسط المهر على عد
رؤوسهن بالسوية أو يسقط على مهر أمثالهن ؟ وجهان ، بل قولان ، وتفصيل
هذه الجملة يقع في مواضع ك
الأول : إن ما ذكر من صحة النكاح في هذه الصورة لم أقف فيه على نص
بخصوص ، إلا أن الظاهر دخول تحت العمومات ، والأصحاب قد عللوا ذلك
بوجود المقتضي للصحة وهو العقد الجامع لشرائطه ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا
جمع المهر على شئ واحد وهو لا يصلح للمانعية ، لأنه على تقدير صحة المهر
يظهر حق كل واحدة بالتوزيع ، وعلى تقرير البطلان لا يؤثر في العقد كما سيأتي
بيانه وهو يرجع إلى ما ذكرناه .
الثاني : في صحة المهر وبطلانه ، والمشهور هو الأول ، حتى أن أكثر هم
هامش
( 1 ) أقول : ظاهر كلام السيخ على قدس سره في شرح القواعد أن هذا الاحتمال
إنما هو بالنسبة إلى تلف المهر قبل التسليم ، دون ما إذا كان بعده وقد طلقها قبل الدخول ،
فإنه قال : لكن لو تلف قبل التسليم أو بعده وقد طلقها قبل الدخول أمكن وجوب مهر المثل
في الأول إلى آخر ما ذكره . منه قدس سره ) .