لم ينقل هنا خلافا ، وإنما تعرضوا للخلاف في التقسيط كما سنذكره في الموضع
الآتي ، ومن حكم بالصحة كما هو المشهور قال : لأنه معلوم جملة ، حصة كل
واحدة يمكن علمها بعد ذلك كثمن المبيعين في عقد واحد .
ومن حكم بالبطلان قال : لأن المهر هنا متعدد في نفسه وإن كان مجتمعا ،
حصة كل واحدة منها ليست معلومة عند العقد ، علمها بعد ذلك لا يفيد الصحة
كما لو كان مجهولا منفردا وعلم به بعد ذلك ، ونمنع صحة البيع للملكين غير
المشتركين بثمن واحد كما هو مذهب الشيخ في الخلاف وغيره ( 1 ) .
أقول : ويؤيده ما تقدم في كتاب البيع من دلالة صحيحة محمد بن الحسن
الصفار ( 2 ) على أنه ( ( لو باع ماله ومال الغير بطل بالنسبة إلى مال الغير ، وصح
بالنسبة إلى ماله ) ولا وجهان حكاهما الشيخ في المبسوط ، ولم يتعرض الأكثر لذكر
البطلان ولا لذكر وجهه .
أقول : حيث كانت المسألة عارية من النص أشكل الكلام فيها سيما مع
تدافع هذه التعليلات ، وإن كانت لا تصلح لتأسيس حكم شرعي .
هامش
( 1 ) وربما أجيب عن ذلك بأن المسمى هنا في مقابلة البضعين من حيث الاجتماع
ولا يلزم من التقسيط الحكمين التقسيط اللفظي ، وهو الموجب للجهالة في المهر دون التقسيط
الحكمي ، وهو الجواب عن بيع الملكين أيضا ولزوم كون الثمن مجهولا بالتقسيط
الحكمي ، وهو الجواز في البيع كما هو المنقول عن الشيخ في الخلاف فإنه يمكن أن
يقال بالصحة هنا ، لأن النكاح ليس على حد المعاوضات المحضة وإن أشبهها ولحق بها في بعض الأحكام فإنه يحتمل من الجهالة ما لا يحتمله غره من عقود المعاوضات .
وأنت خبير بما في هذا الكلام عن تطرق المناقشة وعدم صلوحه لتأسيس الأحكام
لما عرفته في غير مقام ، والأحكام الشرعية إنما تبنى على الأدلة الواضحة الجلية لا هذه التخريجات العقلية . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 150 ح 16 ، الوسائل ج 12 ص 252 ح 1 .