منها أنة متى كان الذي زوجها من غير مواليها فالنكاح فاسد ، وفيه در لما
يدعونه من أنه موقوف على الإجازة كما تقدمت الإشارة إليه ، ومتى كان المزوج
لها من مواليها فإنه يرجع عليه بالمهر الذي أخذته منه ، وهو ظاهر في بطلان
النكاح ، ولكن لمولاها عوض ما استحل من فرجها العشر أو نصف العشر ، والمدعى
هو أنه لو كان التزويج بإذن المولى والتدليس إنما وقع منه فإن الزوج يتخير
بين الرضا بالعقد وفسخه ، والرواية إنما تدل بظاهرها على البطلان ، لقضية
الرجوع على المولى بالمهر الذي دفعه ، وحينئذ فالخبر بالدلالة على خلاف
ما يدعونه أنسب ، وإلى ما ذكرناه أقرب .
وأما ما اشتمل عليه صدر الخبر من أنه إذا كان الذي زوجها إياه من غير
مواليها فالنكاح فاسد ، وأنه يرجع المهر عليه فيأخذ مما وجده دون أن يرجع
على الذي زوجها فيجب حمله على عدم علم الذي زوجها ، بالتدليس كما يشير
إليه قوله ( دلست نفسها ) فإنه في هذه الحال إنما يرجع عليها ، وأما لو كان
المدلس هو الذي زوجها فالرجوع بالمهر إنما هو عليه دونها ، كما تقدم تحقيقه .
وبالجملة فالظاهر عندي من الخبر المذكور هو بطلان النكاح في الصورة
التي ادعوا أن للزوج الفسخ ، بمعنى التخيير بين الرضا بالعقد وبين فسخه ، فليتأمل
في المقام .
ثم إنه بناء على ما ذكره من تخيير الزوج في الفسخ لو فسخ قبل الدخول
فإنه لا مهر ، والظاهر أنه لا خلاف فيه كما سبق في العيوب ، وإن فسخ بعده فحيث
كان بإذن السيد كما هو المفروض يلزم المسمى ، وأما لو لم يكن بإذنه فإنه بناء
على ما قالوه ، من أن العقد يقع موقوفا على إذنه تأتي الأقوال الثلاثة المتقدمة
في مثله من المسمى أو مهر المثل أو العشر ونصف العشر على التقديرين ، إلا أنك
قد عرفت أن الظاهر من الأخبار في هذه الصورة إنما هو البطلان .
ومنها رواية الوليد المذكورة وقوله فيها ( إن كان الذي زوجها من غير
الحدائق الناضرة — صفحة 396
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٦