ولولاه لم يثبت لا خيار بخلاف العيب ، فإن منشأه وجوده ، وإن لم يشترط الكمال
وما في معناه فمرجع التدليس إلى إظهار ما يوجب الكمال أو إخفاء ما يوجب
النقص ، ومنشأ الخيار فوات مقتضى الشرط أوالظاهر ، إنتهى .
وظاهر هذا الكلام يقتضي أن للتدليس معنى أخص فيقابل العيب ، ومعنى
أعم يشمل به العيب ، والفهوم من كلام أهل اللغة هو الثاني ، إلا أنه سبب الخيار
في العيب غيره بالنسبة إلى إظهار ما يوجب الكمال ، وكيف كان فالأمر في ذلك
سهل بعد وضوح المقصود .
وتحقيق الكلام في هذا المطلب يقع في مسائل :
الأولى : إذا تزوج امرأة على أنه حرة باشتراط ذلك في نفس العقد فبانت
أمة ، فللزوج فسخ النكاح إذا وقع النكاح بإذن المولى وكان ممن يجوز له نكاح
الإماء ، أما بدون ذلك فإنه يقع العقد باطلا في الثاني ، وفي الأول موقوفا على
الإجازة على المشهور ، قيل : إنه باطل ، وهو الأظهر ، ولا فرق في جواز الفسخ
في الصورة المذكورة بين الدخول بها وعدمه
أما ثبوت الفسخ فلأن ذلك قضية الشرط دخل أم لم يدخل ، فإن التصرف
لا يسقط خيار الشرط كما سبق في موضعه ، أما لو وقع ذلك بغير شرط ، بل أخبرته
أو أخبره المتولي لنكاحها بالحرية فتزوجها لذلك على وجه حصل به التدليس
بأن وقع الخبر في معرض التزويج ، ففي إلحاقه بالشرط قولان ناشئان من
تحقق التدليس وأصالة لزوم العقد ، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه صرح
باختصاص الحكم بما لو شرط ذلك ، وعن القواعد أنه صرح بمساواة الأمرين .
قال في المسالك : وعبارة المصنف وجماعة يحتمل إرادة القسمين ، وكذلك
الرواية التي هي مستند الحكم ، وهي رواية الوليد بن صبيح ( 1 ) عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 404 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 422 ح 1 ، الوسائل ج 14
ص 577 ح 1 .