العقد من اللزوم منتف بعد ورود النص ، وعمل أكثر الأصحاب ، . إنتهى ، وهو جيد ،
ومنه يعلم ضعف القول المذكور ، وأنه بمحل من القصور .
و ( رابعها ) عدم عده عيبا مطلقا ، وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط
والخلاف حيث إنه لم يعده في عيوب المرأة ، وكذا ابن الراج في المهذب ، وهو
ظاهر الصدوق في المقنع حيث إنه لم يعده في عيوب المرأة ، وإنما نسبه إلى
الرواية ، فقال : واعلم أن النكاح لا يرد إلا من أربعة أشياء : من البرص والجذام
والجنون والعفل ، إلا أنه روي في الحديث أن العمياء والعرجاء ترد .
أقول : والمسألة عندي لا تخلو من الاشكال لدلالة الخبر ين المذكورين
على عده من العيوب ، ومفهوم الحصر في تلك الأخبار الدال على العدم المؤكد
بقوله في بعضها ( وأما ما سوى ذلك فلا )
فإن قيل : هنا أشياء أخر خارجة عن الأربعة المذكورة قد وردت بها
النصوص أيضا وقال بها جملة من الأصحاب ، قلنا : ما ذكرناه في العرج يجري
فيها أيضا .
وأما ما أجاب به في المسالك حيث نقل عن أصحاب هذا القول الاحتجاج
بأصالة لزوم العقد وظاهر الحصر في صحيحة الحلبي في قوله عليه السلام ( إنما يرد النكاح
من البرص والجذام والجنون والعفل ) ثم قال : ولا يخفى ضعف الدليلين ، فإن
الأصل قد عدل عنه بما ثبت في النصوص الصحيحة من الخيار فيه ، وفي غيره من
العيوب والحصر في الرواية غير مارد ، لخروج كثير من العيوب عنها ، وإثبات
الاختيار حينئذ بدليل خارجي ليشاركه العرج فيه ، والكليني رواها عن الحلبي
مجردة عن أداة الحصر وهو أضح ، إنتهى .
ففيه أن الحصر ليس مخصوصا بالرواية التي ذكرها وهي الرواية الثالثة
بل هو موجود في الرواية الثانية أيضا ، وأظهر منها ما في الرواية الرابعة عشر من
قوله عليه السلام بعد عد الأربعة المذكورة ( وأما ما سوى ذلك فلا ) وحينئذ فكيف
الحدائق الناضرة — صفحة 364
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٤