استشكل ، فقال : ومع ذلك ففي تكلف الحمل مع عدم وجود المعارض إشكال ،
ثم قال : إنه لا فرق على القولين بين تحليل عبده لأمته أو عبد غيره إذا أذن سيده
وإنما خص المصنف عبده لموضع النص .
وعندي فيه إشكال ، لأن التحليل على خلاف الأصل وخرج عن مقتضى
القواعد وظاهر القرآن ، ولهذا أطبق العامة على عدم جوازه ، ولكن لما تكاثرت
به أخبارنا من غير معارض فيها أطبق الأصحاب على جوازه ، إلا الشاذ النادر ،
وتكلفوا إدخاله في الآية كما تقدم ، ولا ريب أن مورد الأخبار كما لا يخفى على
من تتبعها إنما هو التحليل للحر خاصة ، والتحليل للعبد إنما وقع في خبر فضيل
مولى راشد ، ومورده مختص بتحليل السيد أمته لعبده ، وحينئذ فالحكم بتحليل
السيد أمته لعبد غيره مع إذن مالك العبد مما لا دليل له في الأخبار ، وحمله على
ما نحن فيه من عبد السيد وأمته كما يفهم من كلامه لا يخرج عن القياس .
الخامس : قالوا : لو ملك بعض الأمة ، وكان البعض الآخر حرا ، فأحلت
نفسها له ، لم يحل له نكاحها ، ولو كانت بين شريكين ، فأحل أحد الشريكين
حصته لشريكه فقولان : المشهور المنع .
أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام بما يتعلق بكل من المسألتين
المذكورتين في المسألة السادسة من المطلب الأول مفصلا فليرجع إليه .
السادس : إذا أحل السيد أمته لحر وحصل من التحليل ولد ، فلا يخلو إما
أن يشترط في صيغه التحليل كونه حرا أورقا ، أو لا يشترط شئ منهما .
وعلى الأول فإنه يكون حرا ، ولا قيمة على الأب إجماعا .
وعلى الثاني يبنى على صحة هذا الشرط في نكاح الأمة وعدمه ، وقد تقدم
الكلام فيه في المسألة الثانية من المطلب الأول .
وعلى الثالث فالمسألة محل خلاف بين الأصحاب ، فالمشهور بين المتأخرين
وبه قال الشيخ في الخلاف والمرتضى وابن إدريس أنه حر ، ولا قيمة على أبيه ،