يدي مال ، فسألته أن يحل لي مما أشتري من الجواري ، فقال : إن كان يحل
لك إن أحل لك فهو حلال ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : إن أحل لك
جارية بعينها فهو لك حلال ، وإن قال : اشتر منهن ما شئت ، فلا تطأ منهن شيئا
إلا من يأمرك ، إلا جارية يراها فيقول : هي لك جلال ، وإن كان لك أنت مال
فاشتر من مالك ما بدا لك )
وإلى هذه الرواية مع الرواية السابقة أشار المحقق في الشرايع بقوله : وفي
تحليل أمته لمملوكه روايتان : إحداهما المنع ، وظاهر شيخنا في المسالك أنه لم
يقف على الرواية الثانية حيث قال : والرواية التي أشار المصنف إلى دلالتها على
الجواز لم نقف عليها ولا ذكرها غيره ، وإنما التجأ في تعليل هذا القول والاحتجاج
له إلى الأدلة العقلية التي يتكلفونها في أمثال هذا الموضع .
قال : واختار المصنف الحل لوجود المقتضي ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا
كونه لا يملك ونفي ملكه مطلقا ممنوع ، سلمنا لكن المراد بالملك هنا الإباحة
بمعنى استحقاق البضع وإباحته لا الملك بالمعنى المشهور لأن ملك البضع لا معنى
له إلا الاستحقاق المذكور .
وأنت خبير بما فيه كما سلف الكلام في مثله في غير موضع ، وقد اتفق
لسبطه في شرح النافع أيضا ممن حيث عدم وقوفه على الرواية ارتكاب تكلف
آخر أيضا ، فقال بعد قول المصنف : وفي تحليل أمته لمملوكه تردد ، ومساواته
للأجنبي أشبه ما هذا لفظه : منشأ التردد من إطلاقات الروايات المتضمنة
لحل الأمة بالتحليل المتناولة للحر والعبد ، ومن صحيحة علي بن يقطين المتضمنة
للمنع من ذلك ، ثم ساق الرواية .
وفيه أن ما ادعاه من إطلاق الروايات وتناوله للحر والعبد غير مسلم ، إذ
لا وجود له في الأخبار كما لا يخفى على من راجعها ، وقد تقدم لك شطر منها ،
فإنه ليس فيها ما يتناول للملوك بوجه ، إذ غاية ما دلت عليه وبه صرحت عباراتها
الحدائق الناضرة — صفحة 320
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٠