ثم قال : وهي ضعيفة بجهالة الراوي ، فالأحوط الاقتصار على لفظ التحليل ، لأنه
المتفق وإن كان الاجتزاء بكل لفظ أفاد الإذن في الوطئ لا يخلو من قوة إنتهى
أقول : أما ما ذكره من ضعف الرواية بجهالة الراوي فإنه يمكن المناقشة
فيه بأن الحسن العطار هنا الظاهر أنه الحسن بن زياد العطار الضبي ، وهو ثقة
فتكون الرواية صحيحة .
وأما ما ذكره من الاحتياط أو الاقتصار على لفظ التحليل وإن كان الاجتزاء
بكل لفظ أفاد الإذن في الوطئ لا يخول من قوة فهو جيد ، ويؤيده ما تقدم في
غير مقام من أن المدار في العقود مطلقا على الألفاظ الدالة على الرضاء بمقتضى
ذلك العقد بأي لفظ كان ، فهنا بطريق أولى حيث إنه في الحقيقة لا يخرج عن
الإباحة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ، والأمر فيها أوسع دائرة من العقود
ويؤيده تأييدا رواية محمد بن مضارب المتقدمة .
بقي الكلام في تعارض رواية البقباق الدالة على عدم جواز النكاح بالعارية ،
ورواية الحسن العطار الدالة على جوازه ، وأنه لا بأس به ، وقد جمع بينهما في
الوافي بحمل لا عارية في وراية الحسن على التحليل ، وأنه قد أطلق عليه تجوزا ،
ولا بأس به في مقام الجمع ، والله العالم .
الثالث : اختلف الأصحاب في أن التحليل هنا هل هو عقد أو إباحة وتمليك
منفعة ؟ فنقل عن السيد المرتضى أنه عقد متعة محتجا على ذلك بأنه ليس ملك
يمين ، لأن المفهوم من ملك اليمين ملك الرقبة ، فيكون عقدا لانحصار سبب
الإباحة في العقد والملك بنص القرآن ، والمشهور أنه ملك منفعة ، لأنه ليس
عقد دوام ، وإلا لم يرتفع إلا بالطلاق وهو باطل إجماعا ، ولا عقد متعة ، لأنه مشروط
بذكر المهر والأجل وهما غير معتبرين في التحليل ، وإذا انتفى كونه عقدا ثبت
كونه تمليك منفعة ، لأن الحل دائر مع العقد والملك على سبيل منع الخلو ،
وإذا انتفى الأول ثبت الثاني .