الثاني : لا خلاف في جواز الجمع بين الأختين وبين الأم والبنت في الملك ،
ولا إشكال ، إنما يحرم ذلك في العقد أو الوطئ على التفصيل الذي تقدم في مسائل
المقصد الثاني فيما يحرم جمعا من المطلب الثالث فيما يحرم بالمصاهرة ، وكذا يجوز
أن يملك موطوءة الأب كما يجوز للأب ملك موطوءة الابن ، فإنه كما لا يمتنع أن
ينتقل إلى الأب أو الابن مال الآخر كذلك لا يمتنع أن ينتقل إليه مملوكته ،
وإن كان قد وطأها المالك الأول ، وإنما يحرم على كل واحد منهما وطئ من
وطأها الآخر لعموم قوله عز وجل ( ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 1 )
وبالجملة فإن تحريم الوطئ لا يقدح في صحة التملك كما لو تملك بعض
من يحرم عليه بالنسب .
الثالث : إذا بيعت الأمة ولها زوج فإن أجاز المشتري النكاح لم يكن له
فسخه بعد ذلك ، لأن الذي له شرعا هو الخيار ، فإذا أجاز سقط حقه ، ولزم
النكاح ، وكذا لو علم وسكت ولم يعرض له ، لما عرفت آنفا من أن الخيار فوري ،
فإذا أقرض بعد علمه بطل خياره ، وإن لم يجز النكاح انفسخ العقد ، وجاز للمشتري
نكاحها ، إلا أنه لا يحل له إلا بعد العدة ، وهي قرءان ، أو شهر ونصف على قول
إن كانت لم تحض ومثلها تحيض ، وقيل : يكفي الاستبراء بحيضة أو خمسة وأربعين يوما .
وجه الأول : إطلاق الطلاق على هذا البيع في كثير من الأخبار المتقدمة
لكونه سببا في التسلط على الفسخ ، فإذا حصل الفسخ كان طلاقا بطريق أولى ،
كذا ذكر في المسالك ، وفيه ما عرفت آنفا من أن غاية ما تدل عليه هذه العبارة
في الأخبار هو المشابهة للطلاق ، ويكفي في ذلك مجرد التسلط به على الفسخ
كما يشير إليه قوله في صحيحة يريد وبكير المتقدمة ( فإن بيعها طلاقها ، فإن
شاء المشتري فرق بينهما ، وإن شاء تركهما على نكاحهما ) وهو لا يستلزم كونه
طلاقا لو وقع ، بحيث يترتب على الطلاق من الأحكام التي من
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 22 .