فقال : يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها ، إنما هو منزلة دين استدانه
بأمر سيده ) ( 1 )
وأنكر ابن إدريس ذلك هنا كما أنكر ثبوت الخيار للمشتري لما علم من
ثبوت المهر بالعقد ، وتنصيفه بالطلاق قبل الدخول وقع على خلاف مقتضى الأدلة ،
فيقتصر فيه على مورده ، وإلحاق غيره به قياس ، والرواية المذكورة ضعيفة السند
بعلي بن أبي حمزة .
أقول : وملخص الكلام هنا يرجع إلى أنه من يعمل على هذا الاصطلاح
المحدث فلا شك في قوة قول ابن إدريس عنده ولهذا مال إليه جملة من المتأخرين
منهم صاحب المسالك وغيره ، ومن لا يرى العمل به فالدليل عنده موجود وهي
الرواية المذكورة ، وروايات أخر في موارد أخر أيضا .
منها ما تقدم في المورد الرابع في المهر من الفصل الثالث في المتعة من موثقة
سماعة ( 2 ) ( قال : سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من
صداقها ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ، قال : نعم إذا جعلته في حل
فقد قبضته منه فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الرجل نصف الصداق )
والتقريب فيما أنه لولا أن الحكم تنصيف المهر هنا لكان الواجب أن لا ترد
إليه شيئا أو ترد الجميع كما لا يخفى ، وفي رواية علي بن أبي حمزة المذكورة دلالة
على أن المهر في الصورة المذكورة على السيد كما هو المشهور ، لا أنه يتعلق
بكسب العبد كما ذهب إليه الشيخ ، وقد تقدم الكلام في ذلك في التذنيب الأول
هامش
( 1 ) وقال في المسالك : وهذه الرواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة ، وقول ابن إدريس
وجيه في الموضعين ، والجماعة زعموا أن ضعف الرواية منجر بالشهرة فوافقوا الشيخ
مراعاة لجانب الأصحاب ، انتهى . ( منه قرس سره ) .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 374 ح 76 ، الوسائل ج 15 ص 50 ب 41 ح 2 .