حرا ، وعلى الأب دفع قيمته يوم سقط حيا . . إلى آخره
أقول : لا يخفى أن أخبار المسألة هنا خالية عن العرض للقيمة في هذه
الصورة ، وإنما تضمنت القيمة في صورة التزويج على ظاهر الحال المحكوم فيه
برقية الولد لا في صورة الشاهدين المحكوم فيها بالحرية ، والظاهر أن ما ذكره
ابن إدريس من أن القيمة على الشاهدين ، وذكره هو بالنسبة إلى رجوعهما هو الأوفق
بالقواعد الرعية كما نبهنا عليه ، والفرق في ذلك بين رجوعهما وثبوت تزوير هما
كما ذكره العلامة لا أعرف له وجها .
وأما ما ذهب إليه السيد السند من حرية الولد كما قدمنا نقله عنه استنادا
إلى صحيحة الوليد بن صبيح ، حيث إن سندها صحيح باصطلاح ه ، وهو ممن
يتهافت على صحة السند فهو عندنا غير مرضي ولا معتمد ، والروايات التي ذكرناها
كما عرفت كلها دالة على الرقية ، والصحيحة المذكورة يمكن تأويلها بما قدمنا
ذكره والجمع بينها وبين باقي الأخبار يقتضيه .
وأما على ما ذكره واختاره فإنه يلزم طرح هذه الأخبار مع ما هي عليه من
الصراحة وقوة الأسانيد أيضا .
وبما ذكرنا من الحرية مع البينة والرقية بدونها ، صرح الشيخ في
النهاية حيث قال : فإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة الشاهدين له بالحرية ،
ويرزق منها أولادا كان أولادها أحرارا ، وإن عقد عليها على ظاهر الحال ولم يقم
عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان أولادها رقا لمولاها ، يجب
على أن يعطيهم أباهم بالقيمة ، وعلى الأب أن يعطيه قيمتهم ، فإن لم يكن له مال
استسعى في قيمتهم ، فإن أبى كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم
الرقاب ، ولا يسترق ولد حز إنتهى ، وإليه يرجع كلامه في كتابي الأخبار حيث
حمل صحيحة الوليد بن صبيح على أحد الحملين المقدمين .
الحدائق الناضرة — صفحة 226
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٢٦