المسالك ما وقع من الاضطراب في هذا المقام ، وقد قدمنا عنه في كتاب الوصايا في
مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية ما هو ظاهر بل صريح في إبطال هذا الكلام
وأنه من أضعف الأوهام .
فإنه قال : ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلامة بخلافه ، لأن الحق أن
إجماع أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول قول المعصوم عليه السلام في جملة
أقوالهم ، فإن حجيته إنما هي باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في أقوالهم في
مثل هذه المسألة النظرية غير معلوم ، وقد نبه المصنف في أوائل المعبر على ذلك
فقال : إن حجية الاجماع لا تتحقق إلا مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم عليه السلام
في قول المجمعين ، ونهى عن الاغترار بمن يتحكم ويدعي خلاف ذلك ، وهذا عند
الانصاف عين الحق ، فإن إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة
معرفين بمجرد اتفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكم بارد ،
وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل
التي ادعوا فيها الاجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم ، وقد اتفق ذلك
لهم كثيرا ، لكن زلة المتقدم مسامحة عند الناس دون المتأخر . إنتهى ، وهو جيد
يستحق أن يكتب بالنور على وجنات الحور .
المقام الثاني في الأحكام واللواحق التابعة للمقام :
وفيه مسائل : الأولى : لا ريب ولا إشكال في صحة الاشتراط في العقود بما
لا يخالف الكتاب والسنة ، ووجوب الوفاء به لعموم الأخبار الدالة على وجوب
الوفاء بها ، والمفهوم في كلام أكثر الأصحاب أن الشرط إنما يعتد به ويجب
الوفاء إذا وقع بين الإيجاب والقبول ليكون من جملة العقد اللازم ، فلو قدمه على
العقد أو أخره عنه لم يقع معقدا به ، ولأنه والحال هذه لا يكون محسوبا من العقد .
وقال الشيخ في النهاية : كل شرط يشترطه الرجل على المرأة يكون له