وإن كانت جاهلة فإنه يكون نكاح شبهة يرجع فيه إلى مهر المثل ، لكن هل
يقسط على المدة كما إذا أخلفته ولم تف له بتمام المدة أو تستحق الجميع ؟ إشكال ،
ولعل الأول أقرب والله العالم .
و ( ثانيها ) أنه إن كانت عالمه فلا شئ لها مطلقا لأنها بغي ، ولا مهر لبغي ،
وإن كانت جاهلة فلها مجموع المسمى ، فإن قبضته وإلا أكمل لها ، واختاره المحقق
في الشرايع وجماعة ، وأورد عليه بالنسبة إلى صورة الجهل ، بأن المسمى إنما
يلزم بالعقد الصحيح لا الفساد ، والعقد هنا فاسد ، ومجرد التراضي بالعقد
لا يقتضي لزومه .
و ( ثالثها ) أنه لا شئ له مع العلم مطلقا ، ومع الجهل فلها مهر المثل مطلقا
لأن ذلك هو عرض البضع في وطئ الشبهة ، والواقع هنا كذلك وهذا هو مختار
المحقق في النافع وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، قال السيد السند في شرح
النافع : وهو جيد مع إطراح الرواية
أقول : لا ريب أن مقتضى القواعد بالنسبة إلى صورة الجهل هو وجوب مهر
المثل مطلقا ، والرواية ولو على تقدير ما حملناها عليه من التخصيص بالجاهلة قد
تضمنت حبس الباقي من المهر ، والقول الثالث إنما يتم بطرحها ، إلا أنه يمكن
أن يقال بتخصيص القاعدة المذكورة بهذه الرواية ، ويجب الوقوف فيها على مورد
النص من عقد المتعة إذا ظهر أن لها زوجا بعد أن أخذت بعضا من المهر
وبقي بعض .
وهل المراد بمهر المثل مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها
فيها متعة أو ؟ مهر المثل للنكاح الدائم ، لأن ذلك هو قيمة البضع عند وطئ الشبهة
من غير اعتبار العقد المخصوص أو غيره ؟ قولان ، استظهر في شرح النافع الأول
ونفى البعد في المالك عن الثاني لما ذكرناه من التعليل ، وسيجئ الكلام في ذلك
والمسألة محل إشكال .