يعتمدون عليها ولا قاعدة يرجعون إليها ، والحق هو القول المشهور ، فإنه بعد
ورود الخبر به لا يعتريه قصور ولا فتور وقد صرح غير واحد منهم كما تقدم
قريبا بأن الاضمار غير مضر في الأخبار ولا موجب فيها لسقوط الاعتبار .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن ما ذكر من التنصيف في النهبة قبل الدخول مما
لا إشكال فيه ، إذا وقعت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة كما هو ظاهر الخبر
الذي هو مستند هذا الحكم ، أم لو وهبها البعض خاصة قبل الدخول وقلنا بجوازه
وانقضت المدة ولم يدخل فالأظهر أنه لا يسقط من المهر شئ اقتصار فيما خالف
الأصل على مورد النص والوفاق ، قيل : ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل الدخول
ورد بأنه ضعيف .
والظاهر كما استظهره جملة من الأصحاب أن هذه الهبة في معنى الابراء
فلا يتوقف على القبول ، وقال في المسالك : يصح هبه المدة جميعها .
ورابعها : إذا تبين فساد عقد المتعة بأحد الوجوه الموجبة لذلك ، كأن
ظهر أن لها زوجا ، أو أنها أخت زوجته ، أوامها أو نحو ذلك مما يوجب فسخ العقد
فإن كان قبل الدخول فلا خلاف في أنه لا شئ لها من المهر ، وإن أخذته استعاده
منها ، إنما الخلاف فيما إذا ظهر شئ من ذلك بعد الدخول ، فللأصحاب
فيه أقوال :
( أحدها ) وهو مذهب الشيخين في المقنعة والنهاية أن لها ما أخذت ولا يلزمه
أن يعطيها ما بقي ، ولم يفصلا بين كونها عالمة أو جاهلة ، واستدل عليه الشيخ في
التهذيب ( 1 ) بما رواه في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا
بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من فرجها
ويحبس عنها ما بقي عنده )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 461 ح 2 ، التهذب ج 7 ص 261 ح 54 الوسائل ج 14 ،
ص 482 ح 1 .