عنها لصحة النكاح كما في رواية الصادق عليه السلام ، أو لمكان الضرورة كما في الرواية
الأخرى ، وسقوطه لمكان الضرورة غير بعيد .
فإن جملة من الأحبار دلت على أنه ما من شئ حرمه الله إلا أباحه لمكان
الضرورة ، ففي موثقة سماعة ( 1 ) ( قال : قال : إذا حلف الرجل تقية لم يضره إلى أن قال : وقال : ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه ) ونحوه
غيره من الأخبار المؤيدة بالدليل العقلي أيضا .
بقي الكلام في اختلاف الخبرين في أن سقوط الحد هل هو لكونه نكاحا
صحيحا كما في رواية الصادق عليه السلام ( 2 ) أو لمكان الضرورة أنه كان زنا ؟ وما
ذكره رحمة الله عليه في الجمع بين فتواه عليه السلام في هذين الخبرين جيد ،
ويؤيده أنه عليه السلام خاطب بهذا الجواب الذي في هذا الخبر عمر وأصحابه ،
ومذهب عمر تحريم المتعة فلم يصرح له بأن عدم الحد لصحة النكاح متعة ، وإنما
صرح له بالاضطرار ، وهو صحيح كما عرفت ، فإن الضرورات تبيح المحظورات ،
وأما خبر الصادق عليه السلام فليس فيه دلالة على مخاطبة عمر بذلك ، وغاية ما يدل عليه ا
أنه أخبر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك فسألها ، فلما أخبرته القضية قال : ( تزويج ورب
لكعبة ) وليس في الخبر أنها حدت بعد ذلك أو لم تحد ، وبلغ ذلك عمر أو لم
يبلغه ، بل الخبر مجمل في ذلك ، فيجمد على إجماله ، والله العالم .
الثاني : في المحل ، وفيه مسائل :
الأولى قالوا ، يشترط أن تكون مسلمة أو كتابية كاليهود والنصارى والمجوس
على أشهر الروايتين ، ويمنعها من شرب الخمر ، وارتكاب المحرمات ، أما المسلمة
فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة ، ولا يجوز بالوثنية والناصبية ، ولا تتمتع أمة
وعنده حرة إلا بإذنها ، ولو فعل كان العقد باطلا ، وكذا لا يدخل عليها بنت أخيها
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ح 9 طبعة طهران الجديدة ، الوسائل ج 16 ص 165 ح 18 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 467 ح 8 ، الوسائل ج 14 ص 471 ح 8 .