من خلوها عن الزوج وعن ولاية أحد عليها ، ورضاء الطرفين ، ووقوع اللفظ الدال
على النكاح والانكاح فيه ، وذكر المهر وبعينه ، فهو تزويج متعة ونكاح انقطاع ،
لا يحتاج إلى الطلاق ، فإن قيل : يشترط في صحة المتعة ذكر الأجل ، قلنا : قد
ثبت أنه يغني عنه ذكر المرة والمرتين ، والاطلاق يقتضي المرة فيقوم مقام ذكر
الأجل ، إن قيل : أنه لم تعتقد حلها وإنما زعمت أنها زنت ، قلنا : لعل الحد
إنما يجب على الانسان إذا زنى دون ما إذا زعم أنه زنى ، مع أنها كانت مضطرة
إلى ما فعلت ، فكل من الأمرين جاز أن يكون مسقطا للحد عنها ، ولعل هذا هو
الوجه في ورود الاعتذار عنها تارة بأنه ليست بزانية ، وأخرى بأنها كانت مضطرة
للزنا ، التحقيق هو الأول ، ولعل الثاني إن صح وروده فإنما ورد على التقية
والمماشاة مع عمر وأصحابه ، وعلى هذا فلا دلالة فيه على جواز الزنا مع الاضطرار
إليه ، إن قيل : إن القصة واحدة يستبعد وقوعها مرتين فما وجه اختلاف
الفتيا فيها من مفت واحد في مجلس واحد ؟ قلنا : الاعتماد فيها إنما هو على رواية
أبي عبد الله عليه السلام دون رواية غيره ، مع أن الحكم الذي في روايته عليه السلام هو الصواب
في المسألة كما دريت ، وإن أريد تصحيح الأخرى أيضا قيل : لعل أمير المؤمنين
عليه السلام خاطب القوم فيها علانية على جهة التقية بما يناسب قدر عقولهم ومبلغ
ما عندهم من العلم ، وخاطب أصحابه سرا بما وافق الحل وبما هم أهله ، فروى
الثاني عنه أولاده عليه وعليهم السلام ، والأول الأجانب والعلم عند الله ) إنتهى عليه السلام
كلامه زيد مقامه .
أقول : الأظهر في الجواب عن السؤال الثاني أن اعتقاد الحل وعدمه لا مدخل
له في صحة العقد إذا وقع مستكملا لشرايط الصحة ، والعقد هنا كذلك كما
اختاره ، ومن الجائر أن تكون المرأة جالة بحل نكاح المتعة لعدم اشتهارها
يومئذ ، أنها على مذهب عمر في تحريمها فاعتقدت كون ما وقع منها زنا يوجب
الحد ، فلذا اعترفت بذلك وطلبت إقامة الحد عليها ، والإمام عليه السلام أسقط الحد
الحدائق الناضرة — صفحة 126
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٦