كتب الأصحاب ( 1 ) .
وقال ابن إدريس في سرائره : روي في بعض كتب أصحابنا عن أمير المؤمنين
عليه السلام لولا ما سبقني إليه بني ( ابن ) الخطاب ما زنى إلا شفي ) بالشين المعجمة والفاء
ومعناه إلا قليل ولا دليل عليه حديث ابن عباس ذكره الهروي في الغريين ما
كانت المتعة إلا رحمة ، رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ، ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى
الزنا إلا شفاء . وقد أورده الهروي في باب الشين والفاء ، لأن الشفاء عند أهل
اللغة القليل بلا خلاف بينهم ، وبعض أصحابنا ربما حرف ذلك وقال : وتكلم بالقاف
والياء المشددة ، وما ذكرناه هو وضع اللغة وإليهم المرجع وعليهم المعول في أمثال
ذلك ، إنتهى .
أقول ويؤيده ما في النهاية الأثيرية ( 2 ) قال : وفي حديث ابن عباس :
ما كانت المتعة إلا رحمة ، رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله لولا نهيه عنها ما احتاج إلى
الزنا إلا شفاء . أي القليل من الناس من قولهم غابت الشمس إلا قليلا من ضوئها
عند غروبها .
وقال الأزهري : قوله إلا شفاء ، إلا أن يشفي ، يعني يشرف على الزنا ولا
يواقعه ، وأقام الاسم وهو الشفاء مقام المصدر الحقيقي ، وهو الاشفاء على الشئ .
أقول : أنظر إلى روايتهم هذا الخبر في كتبهم الموافق لما قدمناه عنهم من
الأخبار الدالة على استمرارها إلى زمان عمر ، ودلالتها على أن عمر هو الناهي عنها
مع أخبار النسخ التي قدمنا نقله عنهم ، فأي الخبرين أولى بالقبول عند ذوي
القول ، فإن أحدهما باطل البتة وكذب محض بلا ريبة ، ولا ريب أن الصحيح منها
هامش
( 1 ) أقول : ومما يؤيد ما هو المذكور في لفظ الخبرين ما ورد في بعض الأخبار
المنقولة في كتاب البحار ج 103 ص 305 : لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي
أو شقية لأنه كان للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا . ( منه قدس سره )
( 2 ) النهاية ج 2 ص 488 .