وهل المراد بالافضاء أن يصير بجماعه مسلك البول والحيض واحدا بإذهاب
الحاجز بينهما ، أو مسلك الغائط والحيض واحدا ، اختار في المسالك الأول . ورد
الثاني بأنه بعيد ، قال : لبعد ما بين المسلكين ، وقوة الحاجز بينهما ، فلا يتفق
زواله بالجماع ، ولو فرض كان إفضاء .
وكلام أهل اللغة كالقاموس والمصباح هنا مجمل ، وفي كتاب مجمع البحرين
هو جعل مسلكي البول والغائط واحدا ، والظاهر أنه الأقرب . والله العالم .
الفائدة الثالثة عشر : قد جرت عادة الفقهاء بذكر خصائصه صلى الله عليه وآله عن غيره
في كتاب النكاح لأنها بالنسبة إليه أكثر ، وقد ذكر المحقق في الشرايع منها خمسة
عشرة ، ستة في النكاح ، وتسعة في غيره ، وذكر العلامة في التذكرة ما يزيد على سبعين
وأفرد بعضهم لها كتابا ضخما لكثرتها وزيادتها على ما ذكر .
ونحن نذكر خصائص القسم الأول مفصلا حيث إنه من مسائل الكتاب ،
وخصائص الثاني مجملا ، فيرجع إلى كل فرد منها في محله .
فنقول : الأول من القسم الأول ، اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بجواز الزيادة على الأربع
في النكاح الدائم ، فأما عدم جواز الزيادة على الأربع في غيره ، فهو مما لا خلاف
فيه ، وستأتي الأخبار به في موضعها .
وأما ما يدل على الرخصة له صلى الله عليه وآله وسلم في الزيادة فإنه قد قبض عن تسع نسوة
عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة المخزومية ، وأم جيبة بنت أبي سفيان ، وميمونة بنت
الحرث الهلالية ، وجويرية بنت الحرث الخزاعية ، وسودة بنت زمعة ، وصفية بنت
حي بن أخطب الخيبرية ، وزينب بنت جحش ، وجميع من تزوج بهن خمسة عشرة ،
وجمع بين إحدى عشر ، ودخل بثلاث عشرة ، وفارق امرأتين في حياته ، إحداهما
الكندية التي رأى بكشحها بياضا ، فقال : إلحقي بأهلك والأخرى تعوذت منه
بخديعة الأولين حسد لها .