عليه للمرأة شئ ، لأصالة البراءة خصوصا على القول بكراهة العزل ، ولأنه فعل
سائغ فلا يتعقبه الضمان ، ولما دلت عليه الأخبار المتقدمة من أن ذلك " إلى الرجل
يصرفه حيث شاء " .
وقيل : بوجوب دية النطفة عشرة دنانير للمرأة ، وإن قلنا بالكراهة
ذهب إليه جماعة منهم الشيخ والعلامة والشهيد والمحقق في الشرايع .
وقيل : بوجوب ذلك على تقدير التحريم دون الكراهة ، وهو اختيار المحقق
في النافع ، وهو الأنسب بالقياس ، وإلا فالقول بالوجوب مع القول بجواز العزل ،
مما لا يجتمعان ، لأنه متى جوز له الشارع العزل وأباحه له ، وإن كرهت المرأة
كما عرفت ، فكيف يرتب عليه الدية ، على أن الرواية التي استندوا إليها هنا
في وجوب الدية ، ليست من المسألة المذكورة في شئ ، لأن موردها من أفرغ في
حال الجماع فعزل لذلك ، فعلى المفرغ دية النطفة عشرة دنانير روي ( 1 ) ذلك
صحيحا عن علي عليه السلام والفرغ الموجب للعزل كما تضمنته الرواية غير موجود هنا
وبذلك يظهر أيضا أن حمل الدية على الاستحباب لا وجه له أيضا ، لأن الخبر
المذكور كما عرفته خارج عن موضع البحث ، والله العالم .
الفائدة الثانية عشر : قدر صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، بأنه لا يجوز
ترك وطئ الزوجة أكثر من أربعة أشهر ، وكذا لا يجوز الدخول بها قبل إكمال
تسع سنين هلالية ، ولو دخل بها والحال كذلك لم تحرم عليه مؤبدا إلا أن
يفضيها ، وقيل : تحرم وإن لم يفضها .
وتحقيق الكلام في المقام يقع في موضعين :
الأول : في تحريم الوطئ المدة المذكورة ، قال في المسالك : هذا الحكم
موضع وفاق ، واستدلوا على ذلك مضافا إلى الاتفاق المذكور بما رواه في الفقيه
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 343 ح 1 ، الوسائل ج 19 ص 237 ح 1 .