غيره فيطلقها ، ثم ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث مرات على السنة ثم
تنكح ، فتلك التي لا تحل له أبدا " الحديث .
وهو كما ترى لا إشارة فيه إلى طلاق العدة فضلا عن التصريح به ، بل
هو ظاهر في أن الثلاث الأولى إنما كانت للسنة ، والثلاث الثانية مجملة والثلاث
الثالثة قد صرح بأنها على السنة .
قال في الوافي : وقوله في آخر الحديث " ثم تنكح " ، كأنه لتتميم الأمر
وذكر الفرد الأخفى ، وإلا فلا مدخل لنكاح الغير في تأبيد الحرمة . إنتهى .
أقول : وأنت خبير بأن الخبر السابق على هذا الخبر قد تضمن ذلك على
رواية الكافي لقوله فيه " وتزوج ثلاث مرات " فإن المرة الثالثة هي التي بعد
التاسعة وظاهر هذين الخبرين هو اشتراط النكاح بعد التاسعة في التحريم المؤبد
على الزوج الأول ، إلا أنه لا قائل به .
والعجب من المحدث الحر العاملي في الوسائل حيث عنون الباب بما يوافق
المشهور ولم يورد فيه خبرا يدل على ذلك ، بل أطال فيه بالأخبار الواردة بالتحريم
بالثلاث وأورد هذه الرواية ، وحمل السنة فيها على المعنى الأعم من غير معارض
لها في الباب بل الأخبار كما تقدم ويأتي لا يعتريها فيما ذكرناه الشك ولا الارتياب .
ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة ( 1 ) في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله
عليه السلام وإبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام " قال : إذا طلق
الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجها رجل ،
ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا " .
وهي كما ترى صريحة في طلاق السنة دون العدة للشروط بالرجوع في العدة
والدخول بها كما عرفت ، نعم ذلك في حديث رواه الصدوق في الخصال في حديث
قد اشتمل على جوامع محرمات النكاح ، إلا أن الظاهر أنه ليس هو المستند لهم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 428 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 311 ح 48 ، الوسائل
ج 14 ص 408 ب 11 ح 2 وما عثرنا على هذه الرواية في الفقيه .