قال ابن إدريس في السرائر : ولا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في
الملك ، لكنه لا يجمع بينهما في الوطئ لأن حكم الجمع بينهما في الوطئ حكم
الجمع بينهما في العقد ، فمتى ملك الأختين فوطأ واحدة منهما لم يجزله وطئ
الأخرى حتى يخرج تلك من ملكه بالهبة أو البيع أو غيرهما .
وقد روى أنه " إن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى وكان عالما بتحريم ذلك
حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى
الأولى لم يجزله الرجوع إليها ، وإن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع
إلى الأولى ، وإن لم يعلم بتحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل
حال إذا أخرج الثانية عن ملكه " .
والرواية بهذا الذي سطرناه لم يوردها في كتابه وتصانيفه إلا القليل
من أصحابنا ( 1 ) .
والذي يقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي أنه إذا أخرج إحداهما عن
ملكه حلت الأخرى ، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه ، أو لا
يعود ، عالما كان بالتحريم أو غير عالم ، لأنه إذا أخرج إحداهما لم يكن جامعا
بين الأختين بلا خلاف .
فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر ، فإن كان على ذلك إجماع منعقد
أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه ، وإلا فلا يرجع عليه إليه ، لأن الأصل الإباحة
للأولى ، وإنما التحريم تعلق بوطئ الثانية بعد وطئه للأولى ، لأنه بوطئه للثانية
يكون جامعا بين الأختين فكيف تحرم الأولى وهي المباحة الوطئ وتحل
المحرمة الوطئ ؟
وقد قلنا : إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا مثل ما أورد
هامش
( 1 ) إلا أنه بمضمونها قد وردت عدة روايات في كتب أخبارنا كما سيأتي في
الصفحات الآتية .