الرواية ، وأنت خبير بأن عده هنا رواية الحسن بن السري المذكورة في الصحيح
لا يخلو من السهو ، فإن الصحيحة إنما هي الأولى منها ، وأما هذه فهي ضعيفة
باصطلاحهم ، لأن سندها في الكافي الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن بعض أصحابنا
عن أبان عن الحسن ، ثم إنه لا يخفى عليك أن ما ذكره السيد المذكور ، من
العذر عن العمل برواية عبد الله بن الفضل جار على ما ذكرناه في كلامنا على جده
( قدس الله روحهما ) ، وبما ذكرنا يظهر قوة القول بجواز النظر إلى ما زاد على
الوجه والكفين كما ذكروه ، سيما روايتي يونس بن يعقوب الدالة إحداهما على
الاحتجاز ، والثانية على ترقيق الثياب المؤيدتين بإطلاق حسنة محمد بن مسلم أو
صحيحته ، فالقول بجواز النظر مطلقا هو الظاهر من الأخبار المذكورة ، كما
لا يخفى على المتأمل المنصف .
الثاني : أنه قد صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، ومثله في الروضة ،
بأنه كما يجوز النظر للرجل ، كذا يجوز للمرأة قال : لاشتراكهما في المقصود ،
وعندي فيه نظر ، لأن الأصل في الموضعين هو التحريم ، وجواز النظر للرجل قد دل
الدليل على جوازه ، وعلل في الأخبار المذكورة بأنه في معنى المشتري للمرأة ،
والمستام بها ، ومن شأن القاصد لشراء شئ ، النظر إليه ليرتفع عنه الغبن والغرر
وهذه العلة لا تجري في نظر المرأة للرجل كما لا يخفى ، فقياسها على الرجل قياس
مع الفارق وحكم المنصوص وغيره غير مطابق ، كما لا يخفى على الممارس الحاذق .
وبالجملة فالأصل التحريم ، ولا يجوز الخروج عنه إلا بدليل واضح ،
والاشتراك الذي ذكره ممنوع لما عرفت ، مع أنه مع تسليمه لا يصح لأن يكون
دليلا شرعيا يخصص به الأصل المذكور .
الثالث : المفهوم من الأخبار وهو الذي صرح به الأصحاب ، هو جواز النظر ،
وقال في المسالك : وربما قيل : باستحبابه نظرا إلى ظاهر الأمر الذي أقل مراتبه