مفصل الزند ظهرا وبطنا ، لأن المقصود يحصل بذلك فيبقى ما عداه على العموم .
ثم نقل رواية عبد الله بن الفضل الدالة على جواز النظر إلى الشعر والمحاسن ،
ورواية عبد الله بن سنان الدالة على النظر إلى الشعر . ورواية غياث بن إبراهيم
الدالة على المحاسن .
وردها بضعف الأسانيد ، قال : إنها من حيث السند لا تصلح حجة في جواز
ما دل الدليل على تحريمه .
وفيه : أولا : أن رواية عبد الله بن سنان ، وإن كانت ضعيفة برواية الشيخ ،
إلا أنها صحيحة برواية الصدوق في الفقيه ، لأنه رواها عن عبد الله بن سنان وطريقه
إليه في المشيخة صحيح ، كما لا يخفى على من راجعه .
وثانيا : إنا لا نراهم يقفون على هذا الاصطلاح دائما ، حتى يتجه طعنه هنا
بذلك ولو اقتصروا في الأحكام الشرعية على القسم الصحيح ، الذي لا يعدونه ، لانسدت
عليهم طرق إثبات الأحكام ، وانغلقت دونها أبواب معالم الحلال والحرام ، ولذا تراهم
يرجعون إلى أمثال الأخبار ، ويغمضون العين عن هذا الاصطلاح ، أو يعتذرون بأعذار
واهية ، لا يقبل الاصلاح ، كما تقدم الكلام في ذلك في جملة من مواضع كتب العبادات .
ولهذا أن ظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع ، وهو الميل إلى ما دلت
عليه هذه الأخبار ، حيث قال بعد ذكر رواية عبد الله بن الفضل عن أبيه ( 1 ) : وهذه
الرواية ضعيفة بالارسال ، لكنها موافقة لمقتضى الأصل ، وتؤيد بالروايتين
المتقدمتين ، فيتجه العمل بها ، وأشار بالروايتين المتقدمتين إلى حسنتي محمد بن
مسلم ، وهشام بن سالم ، ومن معه ، ثم قال : ويعضدها أيضا صحيحة الحسن بن
السري : ثم أورد الرواية الثانية من الروايتين المتقدمين ، ثم قال : ويدل على
جواز النظر صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، ثم ساق
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 365 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 59 ح 5 .