الخبر المخالف له يعد مخالفا للكتاب المخالفة الموجبة للرد .
واحتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة المقتضي للجمع بين الأخبار
الذي هو أولى من العمل بها المقتضي لطرح أخبار الجواز أصلا ورأسا ، والمسألة
قوية الاشكال جدا ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : هذه المسألة من المعضلات المأمور
بالارجاء حتى يظهر الحق . إنتهى كلامه ، علت في الفردوس أقدامه .
وفيه نظر من وجوه : الأول : أن أصالة الحل التي استند إليها فهو مما
يجب الخروج عنها بعد قيام الدليل على خلافها ، وقد تقدم ذلك من الكتاب
والسنة على وجه واضح الظهور ، بل كالنور على الطور .
الثاني : أن ما استند إليه من خبر " كل شئ لك حلال " مردود بأن
الظاهر أن أفراد هذه الكلية إنما هي موضوعات الحكم الشرعي ، لا نفس الحكم
الشرعي كما تقدم إيضاحه في مسألة الإنائين من كتاب الطهارة ، وفي مقدمات الكتاب
من جلد كتاب الطهارة ، وكذا مثل ذلك في كتاب الدرر النجفية ، فأفراد هذه
الكلية إنما هي الأفراد المعلوم حلها ثم يعرض لها ما يوجب الشك في التحريم ،
فإنه يجب استصحاب الحكم بحلها المعلوم أو لا حتى يثبت التحريم ، فلا يكتفي في
ذلك بالظن فضلا عن الشك .
والغرض من ذلك بيان سعة الشريعة وسهولتها ، ودفع الوساوس الشيطانية ،
وحينئذ فافرادها الجهل بمعروض الحكم الشرعي ، لا أن افرادها الجهل بالحكم
الشرعي ، ومن أحب تحقيق الكلام في هذا المقام ، فليرجع إلى المواضع المذكورة .
الثالث : قوله " وظاهر الكتاب لا يأباه " فإن فيه ما عرفت سابقا من الوجوه
الدالة على بطلان حمل الآية على هذا المعنى فظهور الآية في إبائه مما لا يستراب
فيه ، ولا شك يعتريه كما لا يخفى على من نظر إلى ما قدمناه بعين الانصاف ، وبه
يكون مخالفتها موجبة للرد بلا ريب ولا إشكال .
الرابع : قوله " واحتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة فإنه بعيد
الحدائق الناضرة — صفحة 459
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٩